أرشيف مارس, 2008

أساطير المستعربين

مارس 30, 2008

أن يكون المرء ذاته، فتلك هي الحياة   
AXIL
لا يزال العروبيين متشبثين بأساطيرهم على الرغم من أنف الواقع وحقائق العقل الحديث الذي ينفي مصداقيتها. فعلى الرغم من أنف التاريخ والعلم، يحاول العروبيين أن يثبتوا عكس الحقائق أو الحقائق التي تنسجم مع تفكيرهم وتصوراتهم.
ولما اقترح أحد العروبيين أن معظم القبائل الموجودة في الجزء الشرقي لليبيا ذات اصول عربية ـ وهو أمر بعيد عن واقع الحال ـ وجب البحث عن كل الوسائل الممكن تسخيرها، والسبل الواجب اتباعها لتحقيق الحد الأدنى من المطابقة بين الخطاب والواقع، وبين مثال متخيّل مصمم وعالم ملموس طبيعي. وسنحاول فيما يلي تسليط الضوء على بعض تلك الآليات التي سنضعها بعد ذلك في المحك لبيان مدى نجاعتها، حيث تصطدم بحقائق صلبة تظهر من خلالها الاصول الحقيقية لليبيا.

فنحن نعرف أن السكان الأصليين لبرقة هم القبائل الأمازيغية ـ الليبو والتحنو ـ التي عاشت في برقة، قبل اكثر من ثلاثة آلاف سنة. وندعو رقعتنا الجغرافية بليبيا، نسبة إلى “الليبو”، القبيلة الامازيغية . ليتعمم لاحقا اسم ليبيا على كل أفريقيا الشمالية وسكانها ولغتهم. ومنذ ذلك الزمن وهذه المنطقة عامرة بسكانها الأمازيغ. فكيف كان من الممكن أن تنقرض هذه الشعوب ماديا لتحل محلها شعوب اخرى، من غير أن يسجل التاريخ ذلك؟!!

أما القول بأن قبائل بني هلال وكذلك بني سليم قد استطاعت أن تغير الخريطة الديموغرافيا في شمال افريقيا، ومن ثم برقة، فهذا من أغبى ماسمعت في حياتي. فهذه الأقوام من قلتها احتاجت الى مساعدة الدولة الفاطمية لتمكينها من دخول شمال افريقيا،، ثم اعتمدت على الأمازيغ الموحدون والمرينيون خصوصا (بعد ذلك).
فاذا أخدنا بعين الاعتبار أن أحد أسباب قدوم المجموعة الهلالية كان هربا من المجموعة القيسية “الأكبر من حيث التعداد البشري” في اليمن، واذا أخدنا بعين الاعتبار بأنه كان هناك العشرات من القبائل الكبيرة الاخرى في اليمن. ثم ذهبنا الى البلدان العروبية في شمال افريقيا، والتي تدعي كل منها بأنها تحوي على غالبية ذو جدور عربية من بني هلال وبني سليم. والكل يعرف أن تعداد سكان هذه الدول حوالي 160مليون نسمة. وأغلبية هذا العدد يساوي على أقل تقدير 81 مليون”من الهلاليين والسليميين كما يقول العروبيون!!!!!!!!!!!!….”. في حين أن اليمن بشماله وجنوبه، والذي كان يحتوي على العشرات من القبائل العربية الكبيرة الاخرى ، لايتجاوز عدد سكانه 7 مليون نسمة!!!!!!! بل أن تعداد السكان في كل الجزيرة العربية لايتجاوز الـ 40 مليون!!!!!!

فاذا كانت قبيلة بني مره التي تعتبر من أكبر قبائل الجزيرة العربية منذ قديم الزمان لغاية الآن ـ جدهم كلاب بن مره هو من أسس التجمع السكني حول الكعبة ـ تعدادها بجميع فروعها مثل الهاجري وغيرهم، لايتجاوز بضعة مئات من الالوف. في حين أن قبيلة بني هلال الأحدث سنا ـ والتي لم يكن لها أي ذكر أمام القبائل الكبيرة الاخري في الجزيرة العربية لصغر حجمها، بل حتى القبيلة القيسية الأكبر حجما والتي كانت أحد أسباب فرار بني هلال من اليمن لم يكن لها ذكر أمام القبائل الكبيرة الاخري ـ تعدادها 81 مليون على أقل تقدير كما يقول لنا العروبيون!!!!!!!!

وهنا نتوقف عند سؤال محيير يطرح نفسه، وهو لماذا لايوجد بني هلال في السودان، أو بالأصح لماذا لايدعي السودانيين بأنهم هلاليين؟ أم أن “اللون” قد خانهم!!!!!
ياترى لماذا لايوجد الهلاليين في السودان، وهي أقرب جغرافيا الى اليمن، وأكثر منطقة خصوبة وامتلاكا للماء؟ فنزعة البقاء بجانب مسقط الرأس صفة طبيعية في الانسان وبخاصة اذا كانت البلاد البديلة تملك مميزات السودان! خصوصا لمن أتى من القفار!
فاذا كانوا بهذه الأعداد الفوق خيالية، لكان بمقدورهم أن يسيطروا على هذه المنطقة بغاية السهولة!

لاحظ أن العرب لم يذكروا في التاريخ الا مؤخرا بسبب حداثتهم. وحين ذكروا لأول مرة مع هيرودوت تحدث عنهم باعتبارهم بدوا يسكنون القفار!
لاحظ أيها القارئ أن بناءة الاهرامات تراوح عددهم من مائة ألف الى مائتين ألف من فراعنة الجيزة فقط في زمن سبق وجود العرب بألوف السنين! ولاحظ أن جيش هانيبال كان يتكون من80000 جندي امازيغي/ليبي، 1000 سنة تقريبا قبل ظهور الرسول. في حين أن جيش المشركين في غزوة الأحزاب والذين أتوا من كل حد وصوب ولم يتجاوز الـ 10000 اعتبر سابقة في جزيرة العرب؟
واذا عرفنا أن الأمازيغ أعرق كجنس من العرب بألوف السنين، فمعروف من الكتب السماوية والتاريخية أن شيشنق الفرعون الأمازيغي هو من أهدى هاجر الجارية المصرية”أم اسماعيل، أبو العرب” الى ابراهيم عليه السلام، أي أن الأمازيغ موجودين من قبل أن يكون هناك لاعرب ولاعبرانيين! فكيف كان لقبيلة صغيرة من اليمن أن تفرخ كل هذه الشعوب، لتتجاوز حتى الأمم التي سبقتها في الوجود، ومنهم الرومان الذين قدر عددهم في القرن الخامس قبل الميلاد بالملايين و الآن تعداد سكان اوروبا الرومانية حوالي ثلاثمائة نسمة، في حين نجد الهلاليين وحدهم تعدادهم 81 مليون على أقل تقدير “كما يقول لنا العروبيين”!!!!!!

فاالافتراضات التي تقوم عليها تلك الخزعبالات كلها سقيمة: أما أن الغزو العربي لدول المنطقة جاء إلى دول خالية من السكان؟!!! مع القول بأن الهلاليين يتكاثرون تكاثر لاجنسي”بالانشطار”!
إما تصور أن قطرة واحدة من الدم العربي كانت كافية لصبغ دماء المنطقة كلها، كما تصبغ نقطة من الحبر الأحمر جردلا من الماء؟!!! ولم يبقى الاأن يقال لنا أن الهلاليين هم من جلب شمال افريقيا فوق ظهور جمالهم من اليمن، وهذا شئ ممكن حدوثة مع العروبيين!

إن المسألة، من البديهيات المعروفة والمؤكدة التي لا تحتاج إلى تفلسف ولا إلى تفكير كثير ولا استدلال طويل، بل فقط الخروج من الإطار العروبي القوماني الضيق لإمكان فهم الأمور على حقيقتها.
فالمنطق العلمي يقتضي منا أن ندرس هذه المعطيات بكل استقلالية عن الإيديولوجية التي يراد لها أن تكون 100% عربية، والتي أطلقت اسما جديدا على ما كان يسمى عند المؤرخين بـ”الغرب الإسلامي” فسمته “المغرب العربي” ضدا على التاريخ والجغارفية. فعلينا، من باب المنطق كذلك أن نتوفر على روح الاعتراف بالحقيقة.

ولتأكد من ذلك، لنقم بأخد عينة من شرق ليبيا، وليكن شخص من درنة، ثم لنأخد عينة اخرى من الخليج”عربي أصلي”. ثم نقوم بالاستماع الى حوارهم:

الخليجي: اسمي محمد الرشيد، شو أسم الأستاد؟
الدرناوي: محمد فكرون!
الخليجي: اش معنى فكرون؟!
“ملاحظة” فكرون يعني ذكر السلحفاة في الأمازيغية.
الخليجي: الرجل عندنا بلبس الغطرة والعقال على الراس، و جلابية. انتم شو تلبسون؟
الدرناوي: الكمبوس علي الراس، وجرد”حولي”!
“ملاحظة” الكمبوس والجرد”الحولي” لباس أمازيغي متداول من شرق ليبيا الى المحيط الأطلسي، و أشهر شخص ظهورا بهذا اللباس هو بطلنا، وبطل المغرب الأمازيغي محمد بن عبد الكريم الخطابي.
الخليجي: النسوان عندنا يلبسون جلبيات. انتم نسوانكم شو يلبسون؟
الدرناوي: رداء والتستمال متعه!
“ملاحظة” رداء والتستمال لباس أمازيغي متداول من شرق ليبيا الى المحيط الأطلسي، فقط تصفح المواقع الجزائرية و المغربية وغيرهم.
الخليجي: شو هيا فنونكم الشعبية؟
الدرناوي: الزكرة….
الخليجي: ما مرت علي من قبل.
“ملاحظة” الزكرة فن أمازيغي متداول من شرق ليبيا الى المحيط الأطلسي، وهي الفلكلور الشعبي”ركز على كلمة الفلكلور الشعبي” لجميع البلدان الواقعة في هذا المجال.
الخليجي: نحن نحب ناكل عيش، لكن مرة كنت في عزومة عند مغربي ووكلنا أكلة غريبة، مثل العيش بس حبوبها صغيرة!
الدرناوي: شكلك تهدرز عل الكسكسي!
الخليجي: نعم، وكان فيه أكلة عجيبة اخرى، عجينة، قالي شاب ليبي معزوم في هالعزومة أن اسمها بانزين!
الدرناوي: تبي تقول بازين!
الخليجي: نعم….
“ملاحظة” الكسكسي والبازين أكلات أمازيغية متداولة من شرق ليبيا الى المحيط الأطلسي.
وهلم جرا……………………………………..

كما تلاحظ أيها القاري، انه يوجد اختلاف بين الليبي والخليجي”عربي أصلي”، والثقافة هي تجسيد للجانب الاجتماعي المشترك من سلوك الإنسان واستجاباته لمختلف المواقف التي تعترض له في الحياة. وكل ثقافة جادة وأصيلة تتمتع بقدرة من المناعة الثقافية، ويقصد بهذا استعصاء ثقافة ما على التغيير والاختراق بفعل ما تتمتع به من انغراس في الوعي واللاوعي، وفي السلوك والوجدان.

اليس من المنطق أنه لو كانت حقا معظم قبائل شرق ليبيا ذو جذور عربية أن يحافظوا على عاداتهم وتقاليدهم، وخاصة أن شرق ليبيا يعتبر نهاية المجال الأمازيغي من جهة الشرق، فكيف تأتى لهم أن يتأثروا بالعادات والتقاليد الأمازيغية وجرانهم المصريين” ماعدا منطقة سيوا الأمازيغية” في الشرق لهم عادات وتقاليد مختلفة عن الأمازيغ، ثم أن وسط ليبيا لايحمل الكثافة السكانية التي تمكنه على التأثير على هذالاالتجمع السكاني الموجود في شرق ليبيا، وكذلك يعمل كفاصل بين شرق ليبيا وغربها!!!
إن المكون العربي، الأوروبي، الإفريقي واليهودي (الذي لا يذكر!) كلها روافد ومؤثرات اغتنت بها الثقافة الأمازيغية لأن نسبتهم ضئيلة جدا مقابل أغلبية الشعب الأمازيغي.

ثم أن منطقة الشرق تحتوي على أقل من ثلث سكان ليبيا، في حين غرب ليبيا يحتوي على الثلثين، ومن المؤكد أن مدن غرب ليبيا أمازيغية 100% ولاينكر ذلك الا جاحد. فيما عدا طرابلس التي تحتوي على خليط يتأثر بالمدن الاخرى، والقرى العربية (منطقة الصيعان و منطقة الزنتان والرجبان). فهذه المدن (مصراتة، زليطن، ترهونة، مسلاتة، غريان، منطقة سوف الجين….الخ) كلها مدن أمازيغية ومازالت محتفظة بأسمائها الأمازيغية. عدا المدن الاخري المعروفة بأمازيغيتها، ولكن أسمائها شوهت!

ولهذه الأسباب البسيطة، فهوية الأغلبية الساحقة من الليبيين أمازيغية، وثم منا من يتنكر لأمازيغيته ويدعي أن له هوية مغايرة. وبصفتنا دمقراطيين أبا عن جد، و نتحكم في نزواتنا وشهواتنا أكثر من البعض، فإننا من هذا المنطلق، نحترم هؤلاء الذين يدعون هوية غير هويتهم الأصلية. وبالمقابل، لن نتنازل بحجج واهية، دينية كانت أم سياسية، عن الهوية الأصلية للأغلبية الساحقة من الليبيين، لغة وثقافة.
“لاحظ أن الأمازيغ لم يشككوا أبدا في نسب القبائل العربية الحقيقية القليلة المعروفة في ليبيا (الصيعان و الزنتان وكذلك الرجبان) لأن الواقع والتاريخ واضح عندهم وعند الجميع بعكس الاخرين؟!”

وما أبلغ من حقيقة أمازيغية ليبيا من قيام مثقف كبير على طراز الكاتب الليبي عيسى عبد القيوم في احدى مقالاته بالتعبير عن العقلية الليبية بعقلية “جالوت” – يقصد به جالوت ملك البربر، مع أن هذه النظرية عن اصول الأمازيغ لم يتفق عليها معظم الأمازيغ – ولم يقل عقلية هلال أو جابر!

إن الأمازيغية ليست لغة وثقافة أقلية لأنها توجد بكل مناطق ليبيا وجهاتها، بل في كل شمال إفريقيا بصفة عامة. وهي لغة الليبيين وهويتهم حتى بالنسبة لمعظم الذين يتكلمون الدارجة ويدعون انهم عرب.
أين عزة النفس لدى المدعين بهذا؟ بيد أن لكل فرد أو شعب حدا أدنى من الكبرياء! وإذا كان المستعربين يمتلكون ذلك حقا فلماذا يستمرون على ما هم عليه؟ من قال إن العزة والإباء من صفات المتملق؟

عندما أسرد الوقائع السابقة، فليس الهدف هو الانتصار لموقف معين. لكن للتفكير بهدوء في الهوية الليبية، مما يتطلب وصف السائد في الحياة اليومية والذاكرة الثقافية بدل الركون إلى أفكار أو شبه أفكار تجترها مقالات وكتب. تعمل ما في جهدها للنيل من الأمازيغية ومن الأمازيغ عامة، ولا تهمها درجة منطقية ما يكتب وعقلانيته، بقدر ما تهتم بحدته وعنفه، لأن القارئ الليبي، بصفة شبه عامة، مهيأ عبر تراكمات شحن بها عن طريق آليات أخرى لتلقي ما يقرؤه من هذه المقالات والكتب والأخذ به، دون ممارسة قراءة نقدية تمحيصية تمكنه من تمييز الصحيح من الخطأ، والحقيقة من الادعاء.

لقد أصبحت الحاجة الآن كبيرة إلى إعادة كتابة تاريخ ليبيا، بشكل نزيه وبدون أساطير ومغالطات التاريخ الرسمي الذي يكتبه العروبيين. وهذه الأساطير نظل نرددها في المدارس، ونختبر فيها في الامتحانات. بل الأهم أن وراء كل أسطورة من أساطير تاريخنا قلباً وإخفاءً وتحريفاُ لحقائق تخص ليبيا والليبيين، الذين منعتهم برامج التعليم الحكومي من التعرف على حقيقة تاريخهم وحضارتهم.. لأن ذلك يتناقض مع ما يريده العروبيين.

خلاصة القول هو أن حبل الكذب قصير. فقد تستطيع أن تكذب على الشعب لبعض الوقت، لكن بالتأكيد لن تستطيع الكذب عليهم طول الوقت. وإذا لم يهب الغيورون لإعادة الاعتبار لهذه الأرض التي تتكلم أمازيغي، فقد يأتي يوم يقال لنا فيه إن قبيلة “ورفلة” تنحدر من قبيلة “بني هلال”.

وأخيرا لنعمل بمقولة أحد المفكرين: “أن يكون المرء ذاته، فتلك هي الحياة”!
 

تَامَزغَا أَيديُولُوجِيَّةُ حَقِيقَةٍ دِيمُوغرَافِيَّة،

مارس 30, 2008

نفي المنفي

تَامَزغَا أَيديُولُوجِيَّةُ حَقِيقَةٍ دِيمُوغرَافِيَّة،
وليست إِسترَاتِيجِيَّةً شُوفِينِيَّة
Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

Afgan ، awal ، akal ـ إنسان ، لغة ، تراب…
هذه هي ثلاثية وجود الإنسان في وطنه ، كينونته كفرد ، متجسدة في جسده ، ثقافته ، لسانه ، ولغة مكانه ، ولا بد من هذه الأبعاد من – وطن – يحتويها ، هنا أحاول أن أتحول من السرد الأسطوري الى الفكر الواقعي التأملي لمسألة – أفكار – الأوطان المجازية التي تعرض أمام عقل الجماعة في ليبيا – القطر – .
فكانت فكرة – الوطن العربي – الشوفينية التي تقصي كل أنواع التعدد العرقي ، اللغوي ، الترابي ، والثقافي في إطار هذا التجمع البشري ، بمشاريع وحدة – سياسية – تفرض كون الدولة الليبية ومن تحتويهم هم جزأ من هذا الوطن ، بغض النظر عن أبعاد تركيبتهم الحقيقية .
وانهار هذا الفكر رغم كونه لم يزل متمثلاً في أشلاء – مؤسسات – مثل جامعة الدول العربية وما تحتويه من مؤسسات رسخت في عقل الجماعة فكرة –الوطن العربي – الغير موجود أصل، فلقد ولد ميتاً ، بينما بقي موضوع دخول الإسلام إلى شمال إفريقيا غير معالج بالطريقة المرجوة ، وبالموضوعية العلمية المطلوبة.
هنا يأتي السؤال عن فكرة يتخذها من كانوا يؤمنون بالفكرة الطوباوية الأولى – فكرة الوطن العربي – ، اتخذوها – مطية – وحجة ، مثار اتهام للتشكيك في وطنية الناطقين بالأمازيغية في ليبيا – القطر – .
وهي فكرة الوطن الأمأزيغي – tamezgha – ، فهل هذا الوطن حسب ثوابت وجود الوطن ، يحوي داخله فكرة دولة وحدة سياسية للناطقين بالأمازيغية؟ أم أن فكرة tamezgha – - لا تتعدى كونها انتماءاً حقيقياً إذا صح القول، على خلاف الفكرة الإقصائية الأولى،؟ هل يحوي هذا الطرح فكرة وطن إقصائي للناطقين باللغة الأمازيغية فقط؟ أم أنّه – وهذا ما يسرده المنطق – ليست سوى – تعبيراً – مجازياً عن حقيقة هذا الوطن الترابية ، الثقافية ، والإنسانية ؟ .
عند البحث في مسألة لسان الوطن الليبي – awal – ، نجد أن اللغة الأمازيغية – الكلاسيكية – والشبه كلاسيكية ، تتمثل في أقلية لغوية تتراوح ما بين 7 – 12 % ، فكل دول شمال أفريقيا الأمازيغية العنصر اتخذت لنفسها أسماء عربية واستخدمت اللغة العربية في دواوينها وتعاملاتها ، ومن هذه الدول دولة بني الخطاب من قبيلة هوارة وعاصمتهم زويلة بفزان ، واستمروا يحكمون المنطقة من القرن العاشر إلى الثاني عشر الميلادي ومثلهم المرابطون والموحدون والمرينيون وسواهم كثير ، مما ينفي فكرة كون – tamezgha – بمفهومها الأنتروبولوجي هي فكرة تتمحور حول معتقد تكوين سياسي ، بينما في الجهة الأخرى نجد بما لا يضع مجالاً للشك أن التأثير الأمازيغي الذي أنتجه الإنسان الأمازيغي على هذه الأرض يبدوا جلياً في الموروث الثقافي المعاش بالإضافة الى تجليه عند النظر الى لغة التراب الليبي – Akal – ، بمعنى – طوبومونيا المكان الليبي – .
فلنحاول أن نقفز فوق نظرتنا لمسألة تعريفنا للوطن من كونها حركة رد فعل انفعالي ، الى نقلها لتصبح مذهباً فكرياً إذا صح القول ، ولنتحدث عن أول ركن من أركاننا الثلاث ، ألا وهو – Afgan – ، الإنسان – ، ويجب الإشارة الى أن ذكر القبائل الأمازيغية أمر صعب لأنها أكثر من أن تحصى .
يقول ابن خلدون في مقدمته ، ” وأما إفريقية كلها الى طرابلس فبسائط فيح كانت دياراً لنفزاوة وبني يفرن ونفوسة ” .
إن الصورة تتغير من حين للآخر ، وفي بعض الأحيان تتغير فجأة رأساً على عقب ، فمنذ بضع سنوات كانت نظرية انقراض النياتردال تبدو نظرية مؤكدة وضرورية لتفسير اختفائهم السريع ، لكن الدراسات البيولوجية التي أجريت على تركيبة خلية الإنسان الحالي ، أثبتت أن الناتردالية لم ينقرضوا ، بل استسلموا لجنس آخر ما لبث أن طواهم تحته حتى أصبحوا – إرثاً – في دمائه .
إن الاعتقاد بان جنساً بشرياً أباد جنساً بشرياً آخر بطريق القتال أو الهجرات أمر خاطئ ، فحتى اليوم لا يوجد دليل مادي على أن الإنسان الليبي أخلى مكانه لإنسان آخر ، أو أن الإنسانية – بمطلقها – تعرضت لصراع الأجناس ، فالصراع الجماعي يحتاج الى عمليات إبادة ، وهذا ما لم يحدث في شمال إفريقيا بالتأكيد . بعد حريق روما ، قام الرومان بتنفيذ تعداد لإحصاء سكان العالم – القديم – ، و استمر العمل فيه لما يزيد عن أربعين عاما ، ونتج عنه تعداد يقول بأن سكان العالم يبلغون المائة والخمسون مليوناً ، منهم ما يزيد عن السبع ملايين في – برقة – ، وما يزيد عن الستة ملايين في الجانب الغربي من شمال إفريقيا .
تؤكد الكتابات التاريخية الأوربية أمثال كتابات ستاتيوس Statius القرن الأول الميلادي، وأبوليوس Apuleius القرن الثاني الميلادي، وأولبيان Ulpian القرن الثالث الميلادي، وجيرومJerome توفي في القرن الخامس الميلادي، وبروكوبيوس Procopius توفي في القرن السادس الميلادي، والقديس الأمازيغي أوغسطين توفي في القرن الخامس الميلادي، وكاتب كتاب تأريخ الأباطرة الرومان Historia Augusta القرن الثالث الميلادي، وسالوست Sallust القرن الأول قبل الميلاد وترتيليان Turtilian القرن الثاني الميلادي، أصل سكان شمال أفريقيا وفي أضعف الأقوال قرابتهم السلالية منهم ، وهجرتهم من فلسطين – كما يؤكد ابن خلدون – ، إلى منطقة شمال أفريقيا ، لكن بعيداً عن مسألة – الأصول – المعتادة ، حيث أرجح أنا – شخصياً – فكرة الأصل وعدم الوفود ، كون القبائل الأمازيغية هي قبائل أصيلة غير وافدة من أي بقعة جغرافية أخرى ، إلا أن ما همنا هو تركيبة ووجود هذه القبائل الأمازيغية من عدمهما في المقام الأول والأخير .
بعد انتهاء حكم البطالسة لمصر وامتلاك الدولة الرومانية زمام الأمر في – برقة – ، حدث ما عرف باسم – ثورة اليهود – في القدس سنة 66 م ، وتطور هذا حيث كانت نتيجة تبعاته وصول أثر هذه الثورة الى – برقة – بعد سقوط القدس في 70 م ، و أخمدت الثورة الأولى حينها .
ونشبت في سنة 115 م ثورة اليهود الكبرى التي بدأت في – قورينا – بزعامة لوقا حيث استباحوا قورينا وما جاورها وقتلوا ما يزيد عن 250000 من السكان حينها – كما يقول مؤرخون العصر الحديث – ، من إغريق ورومان ، رغم كون الرقم قد ورد فقط 20000 في سجلات – ديو كاسيوي – ، في موجة تخريب عمت كل معابد ومبان وأشكال البنيان العمراني الروماني بصور تدمير لم تزل حية حتى اليوم .
وانتهت الثورة في 118 م ، بقيادة القائد الروماني ماركوس توريو ، لكن ما حدث بعد هذه الثورة هو تغيير في التركيبة الديموغرافية لبرقة حيث تؤكد الأدلة التاريخية على أن القاطنين في برقة إبان وصول المد – الإسلامي- الى المنطقة هم قبائل لواتة – الأمازيغية ، ففي كتاب فتوح البلدان للبلاذري : قال الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي الحبيب ، أن عمرو بن العاص كتب شرطة على أهل لواتة من البربر من أهل برقة : أن لكم أن تبيعوا أبنائكم ونسائكم فيما عليكم من الجزية !! ! ، وبقي النفوذ في برقة لقبيلة لواتة حتى دخول قبائل بني سليم وبني هلال بدايةًًًًًًًًًً من عام 443 هـ “1051 م ” وقد استقر من قبائل بني هلال وبني سليم ببرقة بنو هيب وأحلافهم ، ومن أبناء لواتة كان القائد الإسلامي هلال ابن ثروان اللواتي ، و- أبو إسحاق – العالم ، اللغوي ، والأديب الأمازيغي ، صاحب كتاب “كفاية المتحفظ ونهاية المتلفظ ” ، – كتاب بحث لغوي عن اللغة العربية – !! ! .
عن مدينة ليبية أخرى وهي مدينة مسلاته ” منطقة تقع شرق مدينة طرابلس بمسافة 125 كم ” ، وينتمي سكان مدينة مسلاته الأصليون إلى قبيلة لواتة الليبية الأمازيغية المشهورة ولكنهم حالياً كلهم يتكلمون العربية لاستعرابهم بعد الفتح الإسلامي ، وليس فيها من يتكلم الأمازيغية كما هو الحال في العديد من المدن الليبية الأخرى.
نسبة كبيرة من السكان الموجودين الآن ليسوا من السكان الأصليين – قبيلة لواتة – فقد هاجروا من مدن أخرى مثل الشعافيين الذين ينزحون من قبائل بنى وليد و الفاتير الذين ينزحون من زليطن – الأمازيغ أيضاً كما سيرد لاحقاً – .
عن مدن غريان ” منطقة جبلية تقع جنوب غرب مدينة طرابلس بمسافة 94 كم ” وترهونة ” منطقة تقع جنوب شرق طرابلس بمسافة 85 كم ” وجزء من مسلاتة وورفلة ” منطقة تقع في جنوب شرق مدينة طرابلس بمسافة 170 كم ” ، نجد قبيلة أمازيغية أخرى هي قبيلة هوارة من أكبر قبائل شمال إفريقيا التي استقر أكبر عدد من أبنائها في مدينة – صبراتة – ، التي أخذت اسمها من هوار بن أوريغ بن برنس الذي غلب اسمه على أسماء اخوته ملد ومغر وقلدن فسموا جميعا بهوارة .
وتنقسم هوارة إلى عدة بطون، فإلى هوار بن أوريغ تنتمي بطون كهلان وغريان و مسلاتة ومجريس وورغة وزكاوة وونيفن، وإلى مغر تنتمي بطون ماوس وزمور وكياد وسراى وورجين ومنداسة وكركودة، وإلى قلدن تنتمي بطون قمصانة ورصطيف و بيانة، وإلى بطون ملد تنتمي بطون مليلة ووسطط وورفل ومسراتة وأسيل، ومن البطون المنتمية أيضا إلى هوارة، ترهونة وهراغة وشتاتة وانداوة وهنزونة و أوطيطة وصنبرة .
خلال القرن التاسع إفرنجي امتدت ديار هوارة في إقليم طرابلس ما بين تاورغاء و مدينة طرابلس، وحملت عدد من المناطق في الإقليم أسماء بطونها مثل مسراتة و ورفلة وغريان ومسلاتة وترهونة ، وقد شاركت قبائل هوارة مشاركة فعالة في الثورات التي قامت في أواخر حكم الدولة الأموية في عام 131 هـ ” 748 م ” ، واستمرت خلال الدولتين العباسية والأغلبية حتى قيام الدولة العبيدية .
أما قبائل ورفلة ، فكما يرد في كتاب سكان ليبيا لأنريكو ؤوغوستين ” تنتمي قبائل ورفلة الى أمازيغ هوارة جذم البرانس ، حيث توجد دلائل مثل انعدام القرابة بين قبائل ورفلة وبقية القبائل المجاورة يدفعنا الى الإعتقدا الى أن الدم العربي نضئيل إذا لم يكن منعدماً ” ، ومن هذه القبائل أولاد ساسي ، والمناسلة و العمائتة والسعدات وقبائل ورفلة الوسطيين ، فالقبيلة العربية الوحيدوهي قبيلة الصيعان الفوقيين ، أما الصيعان الوطيين فهم أمازيغ من قبيلة السعدات . وذكر ابن خلدون أن قبائل ونيفن وقيصرون ونصورة من هوارة تقيم بين مدينتي تبسة وباجة ، وتقيم في غرب الجزائر قبائل من هوارة من بينها قبيلة مسراتة التي يقيم جزء منها بإقليم طرابلس ، ومنهم من استقر في فزان ” منطقة واسعة تضم جنوب غرب ليبيا الآن، ومركزها مدينة سبها التي تبعد جنوب مدينة طرابلس بمسافة 970 كم، ومن مدن فزان اليوم مرزق وغات وأوباري وبراك ” ، وكانت لهم دولة عاصمتها زويلة حكمها بني الخطاب منهم، واستمروا في حكمها حتى عام ﻫ 806 .
وقد هاجر جزء من هوارة إلى برقه وأقاموا بها، ثم هاجروا منها إلى مصر، وكانوا في القرن الثالث عشر إفرنجي ينتقلون بين مرسى الكنائس والبحيرة ، ثم نزحوا في سنة 1380 م من البحيرة إلى الصعيد بعد نزاع نشب بينهم وبين زنارة واستقروا بجرجا وما حولها” محافظة سوهاج الآن ” ، ثم انتشروا في معظم الوجه القبلي ما بين قوص” محافظة قنا الآن ” ، إلى غربي الأعمال البهنساوية ” محافظة المنيا الآن ” ، وذكر القلقشندي في نهاية الأرب أربعة وثلاثين بطنا من هوارة بالصعيد وهم ” بنو محمد وأولاد مأمن وبندار والعرايا والشللة وأشحوم وأولاد مؤمنين و الروابع والروكة والبردكية والبهاليل والأصابغة والدناجلة والمواسية و البلازد والصوامع والسدادرة والزيانية والخيافشة والطردة والأهلة وأزليتن وأسلين وبنو قمير والنية والتبابعة والغنائم وفزارة والعبابدة وساورة و غلبان وحديد والسبعة والإمرة فيهم لأولاد عمرو وفي الأعمال البهنساوية وما معها لأولد غريب” .
فالهجرات الليبية للقبائل الأمازيغية الى مصر قديمة قدم التاريخ ، فتحت وطأة الجفاف بدأت القبائل الليبية تزحف شرقاً منذ الألف الرابع قبل الميلاد ، حيث بادرت قبيلة التحنو الى الهجرة نحو وادي النيل في هجرات تضم عشرات الألوف من رجال القبائل الذين خرجوا مع أبنائهم وزوجاتهم هرباً من الجفاف نحو مصادر المياه الدائمة في نهر النيل .
حيث تمكن سيتي الأول من صدهم وترك ورائه نقوشاً على معبد الكرنك تروي قدرة الفرعون الخارقة على صد هؤلاء المهاجرين ، حيث أنشأ سلسلة من الحصون والقلاع امتدت لمسافة 341 كيلومتراً بين راقوه وأم الخم ، لم توقف مد الهجرات الليبية نحو وادي النيل ، بعدها قام رمسيس التاني بهجمات مضادة ضد هؤلاء المهاجرين، حيث يظهر في معبد أبي سمبل تمثال لرمسيس واقفا فوق جسد رجل من التمحو ويطعن آخر بحربة، بعدها كان تحالف زعيم قبيلة الليبو مريي بن دد مع مجموعات من شعوب البحر الذي كانت نتائجه تغيير في جزء من التركيبة الديومغرافية لمصر ذاتها .
فبعدها في عهد رمسيس الثالث عثر على بردية هاريس كتب فيها – إن الليبو و المشواش يحتلون مصر ، وقد نهبوا من مدن الشاطئ الأيمن من منف حتى كربن وبلغوا ضفة النهر العظيم ، تأملوا ، لقد أهلكتهم وأخضعت المشواش والليبو والأسبت و الكيكش والشاي والهس والبقن – ، وفي نهاية عصر الأسرة الفرعونية الواحدة و العشرين كانت القبائل الليبية قد اخترقت تحصينات الدولة واستوطنت الدلتا خاصة المشواش ، فكان شيشنق الفرعون الليبي – الأمازيغي – الذي حكم مصر وطهرها من الإدارة الكهنوتية الفاسدة .
فمن هوارة من استقر بعد ذلك بالقاهرة والوجه البحري، كما يوجد اليوم عائلات تحمل لقب الهواري ببلاد الشام، يمكن القول أنها قدمت من مصر ومن بلاد شمال إفريقيا ، وقد تكون هي ذاتها القبائل التي ينسب أصل الأمازيغ إليها في – اليمن – لأسباب المنطوقات الفونولوجية لبعض قليل من قبائل اليمن ، حيث لا يمكن أن نلغي فكرة وجود قبائل أمازيغية هاجرت من شمال إفريقيا أو مصر الى اليمن -رغم كون مسألة المقارنة اللغوية – لم تحدث بين هذه اللهجات واللغة الأمازيغية . أما مدن الخمس ولبدة ومنطقة ساحل الأحامد فهي موطن يقطنه أبناء قبيلة – كتامة – ، في حين أن سكان النواح الأربع وجنزور وورشفّانة هم أبناء قبيلة – زناتة – الأمازيغية ، في حين كانت قبيلة صنهاجة – تقيم غرب طرابلس ومعظمها في زوارة والجبل الغربي، وجنوباً في مزدة وسيناون ووادي الشاطئ والقطرون ، وعُرفت بسيادتها في الشمال الأفريقي وخرجت منها سلالات حاكمة مثل الزيريين والحماديين والمرابطون ، وكان ابنها الإمام “شرف الدين محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري” رائد شعراء مدح الرسول الكريم ، أشهر ما كتبه كان قصيدة الهمزية الشهيرة التي يقول في مطلعها :
كيف ترقـى رُقيَّك الأنبيـاءُ
يا سماء ما طاولتها سمـاءُ؟
لم يساووك في عُلاك وقد حـال
سنى منك دونهم وسناءُ
‏عند النظر الى خريطة – ليبيا – وتوزيعه القبائل الليبية – الأمازيغية – أبان الفتح الإسلامي- الذي تؤكد كل المصادر التاريخية أن ليبيا بأسرها – ابتداء من برقة وصولاً الى طرابلس – قبل الفتنة ، قد حررت بناء على – معاهدات – بين عمرو بن العاص والقبائل الليبية !! ! ، يقول ابن أبي الحكم في أحد مراجعه ، يقول أيوب الحضرمي ” عن أبيه قال : سمعت عمرو بن العاص على المنبر يقول : لأهل أنطابلس عهد يوفى لهم به ” ، يقول عبد الله بن عمرو واصفاً حالة الوآم التي كانت تسود شمال إفريقيا بين القبائل الأمازيغية وسلطة الخلافة قبيل هجرة قبائل بني هلال وبني سليم الى شمال إفريقيا ” لولا مالي بالحجاز لنزلت برقة ، فما أعلم منزلا أسلم ولا أعزل منها ، على خلاف ما حدث عند تولي – عقبة بن نافع الفهري – أمور الفتح خليفة للفاتح مهاجر ابن دينار – الفارسي – والتي شابها التلويث والتشويه بفكرة التقتيل والسيطرة والتدمير التي أتى بها عقبة خلافاً لسياسة ابن دينار ، فنجد أن هذه تقسم كما يرد في كتاب سكان ليبيا لأنريكو ؤغوستين ، هذا الكتاب الذي يمثل بشهادة الكاتب الليبي خليفة محمد التليسي ، يمثل قيمة تاريخية ، يمك ن أن تنطلق منه دراسات اجتماعية أنتروبولوجية هامة ، حيث يشكل قاعدة هامة عند الحديث عن التركيبة الإثنية لليبيا ، حيث ترد القبائل الليبية في موسوعة – تاريخنا – كما يلي :
قبائل زناتة : تقيم ناحية سهل الجفارة ومجموعات في غرب يفرن – يفرن وزوارة و العجيلات – .
قبائل لواتة : تقيم ناحية برقة ” وهم عبارة عن مرابطون برقة اللذين إختلطوا بالدفعات العربية الأولى من الهجرة ” ، ولا توجد أي قبائل عربية في برقة باستثناء مجموعتي الحرابة والمساعيد ، وهي أيضاً خليط بأمازيغ لواتة وهوارة .
قبائل كتامة : تقيم ناحية الخمس ولبدة وأكبر قبائلها زواوة في مصراتة و بوقرين .
قبائل زواتة : في منطقة ودان وزلة وما جاورها .
فبائل هوارة : من طرابلس وصولاً الى فزان مروراً بترهونة ، تاورغاء ، وورفلة ، ومصراتة – مزمورة – ، غريان ومسلاتة .
قبائل لمطة والأستوريون : ناحية زلة .
قبائل صنهاحة : أولاد أبوسيف النازحون من المغرب حديثاً – منذ ما يقارب قرنين من الزمان – ، وجدهم هو عبد المولى الصنهاجي دفين منطقة – ككلة – في جبل نفوسة ، وله زاوية شهيرة مسماة على اسمه ، والمرابطون في ورفلة ” الطبول ، و الفطمان وأولاد أبو راس ، والزبيدات ، والمغاربة والصرارة ” يمثلون زوية الصوفية في ورفلة ” .
قبائل مزاتة : تقيم ناحية سرت .
أما عن الهجرات العربية الى ليبيا ، أبان حكم الدولة الفاطمية ، فإن الحاكم الفاطمي الذي أطلق سهم القبائل المهاجرة الى شمال إفريقيا – بني هلال – و– بني سليم – بما يقارب 150،000 نسمة – فقط – في القرنين السابع والثامن ، فإن هدفه كان استرداد المنطقة من خصومه – الصنهاجيين – الذين عزلوه عن الخلافة ، في هجرة تسببت في خراب لم تتسبب به حرب الخمس مئة عام ، ففي كتاب تاريخ ليبيا الإسلامي يرد ” إذا تذكرنا ؤلائك البدو الشرسين الذين سبق لهم أن مارسوا ما ورثوه في دمائهم عن الجاهلية العربية من حب الغزو والسبي أثناء وجودهم في الحجاز ، و أثناء وجودهم في صعيد مصر الى الشرق من النيل ، استطعنا أن نتصور مدى ما ألحقوه بليبيا وافريقية من خراب لم تشهد له المنطقة مثلاً لا من قبل ولا من بعد ، و هو خراب كان وبالا على الزراعة والموارد المائية والأبنية والمنشآت في الدرجة الأولى ، وامن وثقافة في الدرجة الثانية “.
حيث وصف ابن خلدون العلامة ما لحق برقة من خراب على يدي هؤلاء الأعراب المهاجرين وقال ” وتمرست بمدائنها بادية العرب وناجعتهم فتحيفوها غارة و نهباً ، الى أن فسدت فيها مذاهب المعاش والعمران فخربت ” ، ويضيف في بند آخر قائلاً ” وجميع بطون هيب هذه استولت على إقليم طويل خربوا منه ولم يبق فيه مملكة ولا ولاية إلا لأشياخهم ،وكانت الأمصار المستبحرة مثل لبدة وزويلة و برقة وقصر حسان وأمثالها فعادت يباباً ومفاوز كأن لم تكن ” !! ! .
إن تحويل ليبيا الى أمارة مشرقية ، بتدنيس المقدس وتقديس المدنس ، بتزوير كل التعاريف السكانية الحقيقية للوطن الليبي بتعريبها ، ليس سوى مطالبة لنا بقبول اللا معقول.

آر توفات
Ar tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv

Amarir
________________________________________________

المراجع :
1 – العلامة أبي زيد عبد الرحمن بن خلدون ، كتاب العبر .
2 – أحمد بن أبي يعقوب بن واضح اليعقوبي ، البلدان .
3 – أبي عبيد عبد الله البكري. المسالك والممالك .
4 – أبي الحسن علي بن سعيد المغربي ، الجغرافيا ، حققه وضع مقدمته وعلق عليه إسماعيل العربي .
5 – د. فرج عبد العزيز نجم ، القبيلة والإسلام والدولة.
6 – هنريكو ؤغستين – سكان ليبيا .
7 – البلاذري – فتوح البلدان .
8 – تاريخنا – دار التراث

الشواهد الأمازيغية في ليبيا كثيرة

مارس 30, 2008

الشواهد الأمازيغية في ليبيا كثيرة بيننا، ونعيشها يومياً، فمدننا لازالت عليها الصبغة الأمازيغية كمصراتة، وزليطن، ومسلاته… الخ، وكذلك قبائلنا لازلت تفتخر بأسمائها الأمازيغية كورفلة، وورشفانة، وترهونة.  بل حتى طعامنا كالكسكسو والبازين، وأسمائنا الشخصية كالسنوسي وساسي وسوف وحتى النعوت كالبكوش وغيرها لازالت ماثلة وتستعمل بشكل دوري.

رد على صاحب التعليق السابق التقسيم التوراتي للساميين والحاميين واليافثين هو خاص بابناء النبي نوح عليه  السلام وهؤلاء الابناء كان موطنهم في الشرق الاوسط فقط وهو  مكان تواجد قوم نوح لان السؤال الذي يطرح نفسه اين نصنف  الصينين و تحت اي عرق يصنفون هل هم ساميين ام يافثيين ام حاميين و كذلك سكان اسنراليا الاصليين تحت اي عرق يصنفون هل هم ساميين ام يافثيين وكذلك الهنود الحمر  لذلك نقول ان الشعب الامازيغي  شعب مستقل مثله الشعب الصيني او سكان استراليا الاصليين او الهنود الحمر فكل هؤلاءشعوب شعوب مستقلة ويمكنك مراجعة كتاب القبيلة والإسلام للدكتور فرج نجم  حيث قال اختلف علماء الأنثروبولوجيا والمؤرخون حول أصول أجدادنا البربر توجد من الكتاب في موقع
http://www.tawalt.com/monthly.cfm

  إن سكان ليبيا وشمال أفريقيا أغلبهم من الامازيغ قبل مجيء موجات الغزاة من مختلف الأجناس.؟… وليس أدل على ذلك من الجغرافيا الناطقة بالامازيغية في كل أنحاء ليبيا…. فمثلا تاكنس، وسوف الجين وتاقرفت وتاجوراء وتغسّات ومسلاته و مصراته و تاورغا … وغيرها كثير جدا هي أسماء ومسميات امازيغية صريحة وبالتأكيد أن من أطلق هذه التسميات هم سكان المناطق المذكورة وأن من يقطن هذه المناطق الآن هم من أحفاد أولئك

بيوت غريان الليبية.. تاريخ تحت الأرض عمرها 1000 عام ومكيفة صيفاً شتاءً

مارس 30, 2008

 بيوت غريان الليبية.. تاريخ تحت الأرض عمرها 1000 عام ومكيفة صيفاً شتاءً

 تتميز مدينة غريان الليبية التي تقع جنوب طرابلس وتبعد حوالي 80 كيلومتراً عن العاصمة بانها منطقة جبلية، وتمتد جذورها في التاريخ، وخاصة بيوتها التي أنشأها الليبيون تحت الأرض منذ حوالي 1000 عام. وتقول المصادر التاريخية ان هذه البيوت كانت منتشرة بكثرة في تلك المنطقة، حيث كان يقوم الليبي في ذلك الوقت بالحفر تحت الأرض (ما يسمى في الوقت الحاضر خنادق) وما سمى في وقتها كهوفاً أو بيوتاً ما تحت الأرض. يقول منصور سويدان صاحب شركة الشمس المشرقة والتي تقوم حاليا باستثمار احد البيوت التي توجد تحت الأرض في مجال الاستثمار السياحي أمام الحركة السياحية النشطة للأوروبيين لزيارة هذه الأماكن ان «عمر هذه البيوت يصل إلى 1000 عام وكانت سائدة في هذه المنطقة في ذلك الوقت حيث يقوم الإنسان بالحفر حوالى 8-10 امتار تحت الأرض، ثم يقوم بتفريع مساحة الغرف من التراب ويترك الجدران والتي يصل ارتفاعها من 3 إلى 4 امتار اما عرضها فيصل إلى 750 سنتميتراً إلى متر وكانت تصل مساحة هذه الغرف إلى 20 مترا في بعض الأحيان وجميع أبواب هذه الغرف على شكل قوس». ويضيف سويدان ان «بيوت غريان تحت الأرض استخدمت في تلك الحقبة بشكل أوسع.. وكان البيت الغرياني، الذي تفرد عن باقي البيوت التي كانت تقام تحت الأرض، ويتكون من ثلاثة أجزاء، أهمها الغرف (الدار) وكانت تتكون من مساحة تزيد عن 10 أمتار اتساعاً وأحيانا 15 متراً وبارتفاع ثلاثة أمتار، ويوجد بها كافة أمور المعيشة للأسرة». وتابع إن هذا الطراز من البيوت «كان مكيفا طوال العام حيث كانت درجة الحرارة لا تزيد أو تقل طوال العام عن 20 درجة»، فالبيت الغرياني كان دافئاً في فصل الشتاء وبارداً في فصل الصيف وكانت الغرف بها مصاطب من اجل الجلوس عليها. والبيت الغرياني القديم كانت تسكنه أكثر من أسرة واحدة، وكان يصل عدد الأسر في البيت الواحد من 6 إلى 8 اسر، وكانت كل أسرة تستخدم أكثر من ثلاث غرف يوجد بها المطبخ (دار الفرن) حيث يوقد الفرن المبني من الطين والفخار من اجل طهي الطعام وكان يوجد في الغرفة الواحدة مكان الاستراحة وآخر للأكل ومكان للخزين والمياه وآخر للملابس. ويتكون البيت الغرياني من فناء واسع في منتصفه تطل الغرف عليه من اجل التهوية وتصل مساحة هذا الفناء إلى أكثر من 30 مترا، حيث تلفه المصاطب من اجل الجلوس عليها في المساء أو الصباح وكان توجد بها الممرات الداخلية. طرابلس ـ سعيد فرحات المصدر/ البيان

كتب عن الأمازيغ

مارس 29, 2008

 كتب عن الأمازيغ 

BIBLIOGRAPHICAL REFERENCES ON AMAZIGH CULTURE

http://www.ece.umd.edu/~sellami/ref.html

BIBLIOGRAPHICAL REFERENCES ON AMAZIGH CULTURE كتب عن الأمازيغ

مارس 29, 2008

تعلمي كيفية تحضير عصيدة الزقوقو

مارس 21, 2008

عصيدة الزقوقو

1- الزقوقو:
على نصف كيلو زقوقو نحضروا تقريبا:
2 لتر ماء
400 غ دقيق
تقريبا 500 غ سكر (حسب المذاق)

أ- التحضير:
- أولا نبدأ ننظف الزقوقو جيدا من الأوساخ (تنقية أولى ثم حط في الماء ما يغمرو ونتركو شوية إلى أن يبقى التراب في الأعماق)
- ثم نخرجو من الماء ونعيد تنقيته إلى أن يصبح نظيف
- ونحطو ينضج إما في الشمس أو في فرن مع التقليب من وقت إلى آخر إلى أن يتبخر كل الماء ويصبح كأنو مقلي.
- بعد ذلك نتثبت مرة أخرى أنو تم تنظيفه جيدا ونحطو في رحاية اللحم أو ندقو بالمهراس مع شوية ماء إلى أن تصبح عندنا مثل العجينة المزيتة لأنو يخرج نوع من الزيت عند عجنو
- ناخذ الهريس المتحصل عليه ونخلطو مع شوية ماء موش كثير وهنا ممكن تحط في الخلاط الكهربائي حتى يصبح متجانس مع كأس ماء فقط مثلا (نكون حضرنا بجنبنا قارورة أو ماعون فيه لترين من الماء حتى لا نتعدى تلك الكمية) ونتركو يتحل شوية في الماء
- بعد ذلك ناخذ غربال جويد ونضع تحتو ماعون ونحط بجنبا محلول الزقوقو و القارورة بما تبقى من الماء : نحطو هريس الزقوقو فوق الغربال ونبدأ بصب الماء شويو شوية ونمرسو بيدنا حتى نخرجو منو روحو مثل ما نقول هنا ونبقى نضيف الماء تدريجيا إلى أن يبقى فوق الغربال فقط القشور وهذي هي أهم عملية لذلك أأكد على إضافة الماء شوية شوية وإذا رأيت أنو مازال هنالك شوية قلب أبيض حاولي تعيدي العملية على أن تحسي أنو ما عاد فيه إلا القشور اللي تتلوح
- إذا رأيت أنو لازم تضيفي ماء ما يهم حاولي ما تفوتي نصف لتر آخر
- أخيرا نصفي الخليط الجديد في غربال الفرينة مرة أخيرة ولا يبقى عندنا إلا سائل عندها نظيفو تقريبا 400 غرام دقيق فرينة يعني أقل من نصف الكيلو ونعيد مرة أخرى تعدية الغربال
- أخيرا نضيف السكر ونخلط مليح ونتذوق إذا لازم نزيد أو لا

ب- الطهي:
- نحط العصيدة حاضرة فوق النار (تكون لينة) ونبدأ بالتحريك على طول: هذا مهم جدا التحريك يكون بمدلك لوح إذا متوفر ويكون من قعر الماعون حتى لا تشد العصيدة ونبقى في التحريك إلى أن يتماسك الخليط ولونه يصبح يقرب للأسود ويصبح يشبه الكريمة الخاثرة
- عندها نخرجو من النار حتى تطيب أكثر ونتفقدو السكر حيث ممكن أن نضيفه في ها المرحلة ونواصل التحريك برة
- نحطو في أصحاف أو أكواب تكون حاضرة ومنشفة جيدا ونتركو يبرد (ما نتعدى ¾ ).
(على فكرة أنا عندي سر سأقوله لك حتى تنجح عملية الطهو: قبل أن أبدأ في طهو العصيدة آخذ كمية صغيرة تقريبا كأس وأجربو في ززوة أو كسرولة صغيرة فإذا طلع مثل ما أريد أبدأ في الطهي ,أما إذا كان هنالك خطأ أصلحه: مثلا أن تكون خاثرة جدا فأضيف شوية ماء أما إذا كان العكس فأضيف شوية فرينة وإذا ناقصة سكر أضيف السكر وهكذا تسهل العملية …)

2- الكريمة :
ناخذ 2 لتر حليب عليهم :
- 8 ملاعق أكل نشاء تقريبا 160 غرام maizena
- أصفر 8 بيضات
نخلط الجميع جيدا ثم نعدي في غربال ونضيف عليهم:
- 14 ملعقة سكر ونحرك مليح
- (ممكن إضافة نصف حكة حليب مركز محلى للنكهة : غير ضروري)

نحط على نار هادية ونبقى نحرك إلى أن تخثر الكريمة ونخرج برة النار ونضيفو شوية ماء ورد أو عطرشية ونبقى نحرك شوية لازم تكون ماهي خاثرة كثير لأنها لما تبرد ستيبس أكثر، ثم نصب فوق العصيدة (لازم تكون باردة طبعا) تقريبا أصبع واحد من الكريمة أو أصبعين ونتركها تبرد

3- الزينة:
نقلي شوية فاكهة :
- 100 غ بندق بالتونسي (أظن قلوب الصنوبر)
- 100 غ بوفريوة بالتونسي noisettes
- 100 غ لوز بدون قشرة amandes
- 100 غ جوز
- 100 غ فستق

-قلي الجميع وارحي كل نوع وحدو(مع مراعات أنو لا يخرج زيتو) وحطيه في صحن وحدو حتى تصير عندك عدة ألوان
أما الزينة فممكن تتفنني وأسهل طريقة وهي طريقة الجدود نأخذ البندق أو قلوب الصنوبر ونرشم بيه الصحفة أو الكوب فوق الكريمة (بعدما تبرد) إلى 4 أو 3 … ثم نزين كل ربع أو 1/3 بنوع من الفاكية (منطقة خضراء: الفستق مرحي/منطقة بيضاء: اللوز مقشر ومرحي / منطقة صفراء: البوفريوة مقشرة ومرحية/ منطقة بنية: الجوز مقشر ومرحي)

زيني في الآخر بقطعات جوز ..