أرشيف فبراير, 2008

الشعب الذي قاوم العولمة منذ ثلاثين قرنا

فبراير 29, 2008

الشعب الذي قاوم العولمة منذ ثلاثين قرنا
  الهادي ثابت

ألحت عليّ ابنتي الصغرى كي أرافقها إلى قرى البربر في جبال مطماطة. كانت تبحث في موضوع إبداع الطفل في مجال اللًّعِب والألعاب. ابنتي هذه تُدَرّس فنون الأشكال Design produit بمدرسة الفنون الجميلة. وكانت ترجو من زيارتها لتلك القرى أن تتأكد من بلورة الفكرة التي دفعتها لاختيار هذا الموضوع الصعب والطريف، إذ لم تجد أبحاثًا كثيرة في هذا المجال. وتتمثل أطروحتها في أنّ طفل المدن الحديثة، خلافا لطفل القرى النائية، يفتقر إلى الإبداع والاستنباط في لَعِبه وألعابه.
حللنا بتلك الجبال الجميلة، وكانت في أبهى حلتها بعد أن هطلت عليها أمطار الربيع وازدانت ببعض الحشائش، غطّت اصفرارها الأبدي. قصدنا إحدى القرى، وكم كانت خيبتنا كبيرة عندما وجدنا أنّ جل سكانها هجروها، لكن البلدة ظلّت شامخة، تحطّ بيوتها المتراصة على صخور الجبل الأملس، مكدّسة بعضها على بعض. كان لي هناك صديق عاكف على قمّة الجبل، جاعلا من بيته القديم متحفا للسياح، وقد جمع فيه أشياء كثيرة تذكّر بتاريخ القرية، وتشهد على مدى رقيّ سكانها القدامى. أدوات من الموادّ الطبيعيّة كانوا يصنعونها بأيدهم، ويستعملونها في حياتهم اليومية قبل أن تزحف عليهم الحضارة العصرية بأدوات وآلات لم يراع صنّاعها لا اختلافات المناخ ولا أصول الحضارات. أدوات صناعيّة من البلاستيك تفتقر إلى أبسط قواعد الذوق الحضاري السليم.
كان صاحبي شابا في الثلاثين من عمره، لكنه يمتلك معرفة وفهما وممارسة تفوق سنه. عندما شرحنا له الموضوع، تنهد وقال:
- لا يوجد أطفال في قريتنا، رحلوا مع أهلهم إلى المدن.
- ومن يقطن القرية؟
- بعض العجائز والشيوخ الذين ظلّوا متشبثين بالأرض إلى يوم رحيلهم عن الدنيا.
كانت القرية تشبه الحصن، لا يمكن للزائر الغريب التنقل داخلها، فأزقتها تلتوي على بعضها البعض، تصب أحيانا في منحدر خطير، وأحيانا أخرى تؤدي إلى أزقة مسدودة، أو أبواب عريضة مصنوعة من خشب النخيل مهترئة. وقد شرح لي صديقي كيف أن كل بيوت القرية يؤدي بعضها إلى بعض من خلال دهاليز محفورة بين البيوت تكون مداخلها سرية لا يعرفها إلاّ بعض شيوخ القرية، وتلك الدهاليز تؤدي إلى نفق طويل يبتعد عن القرية بضعَ كيلومترات. وعندما سألته:
- لماذا كل هذا العناء؟
- لأن سكانها كانوا من الأمازيغ.
- تعني البربر؟
- هذه الكلمة دخيلة علينا، نحن شعب الأمازيغ أي الشعب السيد.
- وما دخل الأمازيغ في هذه الهندسة الغريبة؟
- ما أن تضعف حضارة حتى تبتلعها حضارة أخرى. تلك سنّة الحضارات منذ النشأة. شعب الأمازيغ كان عرضة منذ بداية التاريخ إلى زحف الحضارات الغازية، ولكنه رفض أن يُبتلع.
أعدت سؤالي مازحا:
- ولماذا كل هذا العناء؟
- لأنكّ لن تُبْتَلع إذا ظللتَ تمتلك ما يميزك عن غيرك.
شعبنا عريق، وعراقته في لغته التي تحدّت كل الحضارات العاتية: فينيقية، لاتينية، وندالية، بيزنطية، عربية، فرنسية. لقد أخذ الشعب الأمازيغي من كل هذه الحضارات دون أن تبتلعه لأنه عرف كيف يحافظ على لغته، فتميز عن تلك الحضارات وأصبح سيد نفسه.
- وهل يصمد شعب الأمازيغ أمام زحف العولمة؟
كان بيت صديقي على قمّة الجبل، نظر إلى الأفق، ثم أعلن:
- سأصاحبكم إلى قرية تبعد بضعَ كيلومترات عن الطريق الرئيسية، وسترون كيف أنّ الأمازيغ ما زالوا يمارسون نفس وسائل الدفاع عن وجودهم.
انتقلنا إلى قرية توجد على أحد المرتفعات الكثيرة المنتشرة على امتداد البصر، وهي جبال مطماطة، تنطلق من مشارف شط الجريد بقبلي إلى قلب الصحراء بليبيا، وجل سكانها في الماضي القريب كانوا من البربر أو الأمازيغ كما يحلوا لصاحبي تسميتهم. كانت الطريق ضيقة ووعرة، بعضها يغطيه الإسفلت والبعض الآخر مفروش بالحصباء، وكانت البيوت القصيرة المبنية بالحجارة الرملية التي تعترضنا من حين لآخر لا توحي بوجود بشري. سألت صاحبي عن سر هذا الصمت في هذه البيوت، فقال:
- رحل سكانها إلى المدينة لكنهم يعودون إليها في الصيف. لا بد للأمازيغي من العودة في الصيف حيث تقام الأعراس، وزيارة الأولياء، ويتعرف الشبان على زوجات المستقبل، الأمازيغي الحر لا يتزوج سوى أمازيغية، ولو أنّ بعضهم أخذ يتخلى عن هذه العادة.
بعد عناء كبير وصلنا القرية الجاثمة على قمّة الجبل. لم تكن تختلف كثيرا عن القرى الجبلية الأخرى: أزقة ملتوية وبيوت قصيرة، بعضها مبني بالإسمنت وله هندسة عصرية لا تتناسب مع مجموع هندسة البيوت الأخرى – ربما أخذ الزحف الحضاري يطول البيوت قبل أن يطول اللغة – وعند ساحة القرية توقفنا أمام دكان العطار، حانوت يعرض صاحبه فيه كل ما يلزم من المواد الغذائية. تحدّث صاحبي إلى الدكانيّ بلغة البربر التي لا أفقهها، فرحب بنا، ثم طلب من أحد الأطفال أن يصطحب ابنتي إلى أحد البيوت حيث قامت بأبحاثها.
ظللت بالدكان ما يقارب الساعتين أترقب ابنتي، ورأيت كيف أنّ كل سكان القرية يتخاطبون بلغة البربر بينهم بينما يتكلمون معي باللغة العربية. سألت صاحب الدكان عن سرّ معرفة كل السكان للغتين، البربرية والعربية، فأجاب أنّ الطفل الأمازيغيّ يتعلّم لغة أمه، ثم يتعلم العربية بالمدرسة، أما الكبار الذين لم يذهبوا إلى المدارس فيتعلمونها عندما يهاجرون إلى المدن. سألته:
- هل في القرية من لا يعرف العربية؟
- العجائز والنساء اللاتي لم يغادرن القرية. أما الرجال فيتقنون العربيّة.
في الحقيقة لم أفهم لماذا تصرّ هذه المجموعات الصغيرة على الاحتفاظ بلغتها، في الوقت الذي يعلم الجميع أنها لم تكن قطّ مهددة في كيانها. لا يوجد عرق بربري، فقد اندمج البربر منذ انتشار الإسلام في هذه الربوع في الحضارة العربية الإسلامية، بل أنّ جل الدول الكبيرة التي حكمت المغرب العربي كان أصحابها من أصول بربرية، وحتى العربية التي يتكلّم بها أغلبية سكان شمال إفريقيا متأثرة في نطقها وفي بعض تراكيبها باللغة البربرية. ولم يسجل التاريخ أحداثا كبيرة وقعت بين البربر والعرب. ولم يقع منع اللغة البربرية في أي فترة من فترات تاريخ هذه الربوع حتى تقع ردّة فعل لتتشبث هذه المجموعات بلغة ليست لها كتابات هامة، ولم تنتج أدبا ذا قيمة. إذن لا بد أنّ شيئًا في طبيعة البشر يدفعهم إلى حماية لغة الأم.
إنّها الأم يا سيدي ! إنها حامي اللغة والعادات والثقافة الشعبية. ثم إنّ اللغة عنصر من عناصر شخصية الفرد والمجموعة. اللغة هي في الآن نفسه حميمية وعامة، وهي اللحمة التي تقوي أواصر المحبة والإخاء والانتماء داخل المجموعة. وصيانة اللغة هو واجب مقدس لأنه بدونها تتلاشى تلك اللحمة وبالتالي تتفتت المجموعة. وهذا ما فهمه البربر منذ آلاف السنين. وهذا ما يجب أن يفهمه اليوم مستعملو الخليط اللغوي العربي الفرنسي الذي لا طعم له ولا رائحة ولا معنى. نسمع في شوارعنا وفي محلاتنا العمومية في كثير من بلدان شمال إفريقيا لغة من هذا القبيل يتحدّث بها بعض الشباب وبعض المثقفين، ودخلت في لافتات الإشهار وحتى في بعض الإذاعات غير المسؤولة، أو لنقل الجاهلة بهذه القضية.
اللغة كائن حي ينمو ويتطور بطريقة طبيعية، ولا أعتقد أنّ لغة أي شعب بحاجة إلى عباقرة حتى تنمو وتبقى ما بقي ذلك الشعب، وهذا ما برهن عليه البربر وشعوب أخرى في أصقاع كثيرة من العالم، كشعب الباسك الذي يعيش بين فرنسا وإسبانيا، والذي حافظ على لغته منذ آلاف السنين، وهي اللغة المختلفة عن اللغة اللاتينية وحتى عن الهندوأوروبية.
لسائل أن يسأل إن كان وراء التخاطب بهذه اللغة الهجينة مشروع عولمي يسعى إلى الزحف على شخصيتنا فبدأ بإلباسنا زيا لم نكن نلبسه، وسرب لنا عادات لم تكن منا، وها هو اليوم يبعث في لغتنا فيروسا ربما يصيبها بالوهن فتعجز عن اللتعبير عن إرادتنا، لأنه في آخر المطاف يريد أن يصل إلى سلبنا تلك الإرادة التي تجعلنا نصرخ من حين إلى آخر بأننا لن نرضخ دائما، ولن نُبتلع.
اكتشفت حقيقة مقاومة البربري للغزو اللغوي. كانت المرأة تقف سدا منيعا لتصون لغة الأجداد، وتغرس في الأجيال المتلاحقة حب اللغة، وحب الأرض، وبذلك رسّخت إنسانية البربري الذي عاشت لغته آلاف السنين، وما زالت تعيش إلى اليوم رغم كل الهجمات الشرسة عليه وعلى لغته. تحية إعجاب لتلك المرأة البربرية المناضلة في صمت، وراء جدران البيوت الجبلية المحفورة في الجبل، وداخل الأحواش المطماطية التي لا مثيل لهندستها في العالم.
الغريب أنّنا في تونس لم نعِ بعد أنّه علينا حماية هذه اللغة. الغريب أن نرى لغات بعيدة عنا كل البعد مثل اليابانية والصينية والروسية تُدرّس في معهد اللغات، ولا نرى البربرية التي ناضل أصحابها وهم من بني جلدتنا من أجل أن تبقى نقية يتحدث بها الطفل والشيخ، متروكة بين جبال وشعاب مطماطة ربما تزحف عليها صحراء العولمة في يوم من الأيام فتدفنها في الرمال.
آن الأوان أن يخصص قسم لدراسة اللغة البربرية في بلادنا كما هو الشأن في الجزائر والمغرب.
قرأت في تقرير لليونسكو أنّ ما يقارب الألف لغة قد ماتت منذ أن حكمت لغات أوروبا الاستعمارية أصقاعا كثيرة في العالم. موت لغة يعني أكثر من موت فصيلة من الحيوانات، إنه موت جزء من عبقرية الإنسان. وكما عملنا على تخصيص محميات لإنقاذ بعض الحيوانات المهددة بالانقراض، علينا أن نحمي اللغة البربرية في تونس. فهي جزء من ثقافتنا وشخصيّتنا.
عمل لا أظنه صعبًا على جامعتنا.

الطاهر وطار: أنا بربري أكتب باللغة العربية

فبراير 17, 2008

الطاهر وطار: أنا بربري أكتب باللغة العربية، وأممي خريج المدارس الدينية

القاص و الروائي الجزائري لـ«الشرق الأوسط»: خالفت جميع المثقفين الجزائريين عندما وقفت ضد إلغاء الانتخابات البرلمانية في 1992 * دور النشر والمؤسسة الثقافية الفرنسية تشترط على الكتاب أساليب ومواضيع معينة * أنا لم أقل عن رشيد بوجدرة أن زوجته تكتب له بل هو يريد دائما إثارة الزوابع * علينا الاهتمام بالثقافة الأمازيغية وانتزاعها من يد فرنسا


الجزائر: «الشرق الأوسط»

فسيفساء التقاليد والأعراس التونسية

فبراير 8, 2008

فسيفساء التقاليد والأعراس التونسية
ضرب العروسة وأكل الفلفل الحار
صوفية الهمامي
26/02/2007
——————————————
فسيفساء التقاليد والأعراس التونسية
ضرب العروسة وأكل الفلفل الحار

صوفية الهمامي
26/02/2007

للحضارات المتعاقبة على البلاد التونسية أثر كبير في تعدد طقوس الزواج من منطقة إلى أخرى. ولكنها تتشابه بصفة عامة، فتقاليد الزواج التونسي هي واحدة في مراسم الخطوبة ولكنها قد تتفرع إلى جملة من العادات والتقاليد التي لا حصر لها داخل العائلات التونسية. إذ تبدأ بمرحلة الخطوبة الأولى، حيث يكلف العريس أمه أو أخته للذهاب إلى بيت الفتاة المراد خطبتها، وعند إبداء الموافقة المبدئية من بيت العروس وإشعار أهل العريس بذلك يتم تحديد يوم الخطبة الرسمية أو “قراءة الفاتحة” وتقديم خاتم الخطوبة.

والملاحظ أن حفلات الأعراس في تونس تختلف حسب اختلاف الأصول والأعراق والطباع، فالبلاد التونسية تشتمل على لفيف من القبائل والعروش منسجمين ومتجانسين في حبهم لوطنهم لكن تفرقهم بعض العادات والتقاليد الاحتفالية والسلوكية، ففي الجنوب مثلا نجد قبائل “المحاميد” و “التوازين” و “المرازيق” و “الهمامة” و “المهاذبة” و “نفًات” وأهل الجريد. و جميعهم قبائل عربية بدوية جاءت مع الفتح الإسلامي وبعده. حيث تتشابه هذه القبائل في أسلوب إقامة حفل الزفاف الذي تميزه الأكلة الشعبية الأولى في تونس “الكسكسى” بلحم الخروف والفروسية والغناء البدوي واللباس التقليدي (الملية والخلال) مع اختلاف طفيف في اختلاط النسوة بالرجال حسب كل قبيلة. أما في الوسط فنجد “ماجر” و “الفراشيش” و “جلاص” وهي قبائل ذات أصول بربرية لكن تتشابه أزياؤهم وأكلاتهم مع أهل الجنوب مع بعض الاختلاف في حضور المرأة القوي ببشرتها البيضاء ولون عينيها الفاتح وشعرها الكستنائي المنساب مع نفوذها المحترم وجمالها البربري. ولكن يبقى الكسكسى بلحم الخروف نجم الأعراس التونسية.

http://www.jeel-libya.net/follows/vi…ontent&id=1881

 =====

قيائل جلاص ذات الاصول الامازيغية

 [[قال الشيخ النحرير أبوالفوز محمد أمين البغدادي الشهير بالسويدي تغمده الله برحمته وجميع المسلمين في كتابه سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب-الباب الثالث في ذكر القبائل التي اختلف فيها النسابين هل هي من العرب أو من غيرهم-(ط/ 1-1406هـ-1986- من صـ428-429 : بنوالجلاس (الجلاص) : بطن من جد وخاص من لواته من البربر.
بنولواته: ويقال لهم لواته بإسم أبيهم.بطن من البتر من البربر،وهم بنولواته الأصغر ابن لواته الأكبر ابن زحيك بن مادغش بن بربر.
قال الحمداني: (وهم يقولون أنهم من قيس عيلان).
-يرى الباحث أباهمام الأثبجي الدريدي بأن دعوتهم لقيس عيلان ظهرت حين ظهر إدعاء المهدي المزعوم ابن تومرت المصمودي أيضاً لقيس عيلان ثم لسليم بن منصور؛وهذا احتمال راجح بلا شك -.
ثم يكمل السويدي: (وقال بعض النسابين: أنهم من ولد بر بن قيدار بن إسماعيل-عليه السلام-،وقيل غير ذلك،وهم بطون كثيرة.
الخلاصة أن قبيلة جلاص،وبني عمومتها من البرانس والبتر حين تعلموا اللسان العربي و صاروا في عداد المتعربة،فهم عرب اللسان  لا الأصل .

البربر ” إمازيغـن ”

فبراير 8, 2008

الكاتب الليبي ماصر الجادوي

البربر ” إمازيغـن ”
ماصر الجادوي
نظراً لكثرة التساؤلات عن الامازيغ ( البربر ) ، وما يقصد باللفظ مازيغ او بربر لغوياً ، رأيت أن أكتب و أحاول الإجابة عن بعض هذه التساؤلات .
عرفت الشعوب المحيطة بالقارة الأفريقية الشعب الامازيغي ( البربري ) منذ أقدم العصور ، وكانت بين البربر و باقي شعوب هذه المنطقة علاقات تجارية وسياسية واسعة .
وقد عرف مازيغ أي البربري ويجمع إمازيغن ( البربر ) منذ اقدم العصور باسم البربر ولم تكن كلمة مازيغ معروفة قديماً عند هذه الشعوب إلا عند الامازيغ أنفسهم ، مما أدى إلى انتشار لفظ البربر بشكل واسع في العالم القديم ، و بالتالي الجديد على حساب اللفظ مازيغ .
المصادر التاريخية ذكرت أن الامازيغ سكنوا شمال أفريقيا منذ العصور الحجرية القديمة و استمرت حياتهم حتى هذه اللحظة، وهو ما تجلى في الرسومات و النقوش الصخرية التي تملئ الصحراء الكبرى، مثل التي توجد في منطقة زيغن و زنككرا و برجوج و جبل إنفوسن و تاسيلي … الخ ، و هذه المناطق اغلبها توجد داخل ليبيا ، وهي تعود الى العشرة آلاف سنة الماضية ، وخلال الستة آلاف سنة تحولوا الامازيغ الى منطقة النيل في أرض مصر وأسسوا حضارة النيل وهي اول حضارة إنسانية .
وعرف الامازيغ في تلك الفترة بعدة أسماء وهي حسب الوجود القبلي مثل قبيلة الليبو او الريبو ، والتحنو و المشواش ….. الخ ، ومن وجهة نظري ارى أن الحروب التي كانت بين المصريين و قبائل الليبو و التحنو و المشواش إنما كانت حروب بين الأخوة لغرض السيطرة على منابع النيل ، وكانت حروب بين القبائل المتحضرة و البدوية ، وأن القبائل المصرية هي قبائل امازيغية ، و أن لفظ فرعون هو لفظ يطلق حتى على ملوك باقي القبائل مثل الليبو و المشواش مثل ما كان عليه الفرعون الملك شيشنق ، وكان في الديانة المصرية الامازيغية القديمة الفرعون هو الرب و هو الملك المطلق .
ولدي ملاحظة حول لفظ فرعون وهي أن حرف العين دخيل عليه وهو مستحدث والأصح يكتب ( أفراون ) ، لأن حرف العين والحاء و الضاء حروف لا توجد في اللغة الامازيغية وبالتالي في اللغة المصرية لأنها لغات حامية وهي تختلف عن اللغات السامية الشرقية .
في اللغة الامازيغية يوجد عدة ألفاظ أرى انها لها علاقة مع لفظ فرعون او (فراون) ، مثل اللفظ (افرن) وهو يعني اقطع او أقلم ، و (افرّان) أي القاطع وأن القطع و الفتك هي من صفات الملوك و الجبابرة ، والفرعون معروف بهذه الصفات ، واللفظ ( إفار ) أي حلق و سمى الى أعلى ، والسمو من صفات الآلهة، و (افّر) بمعنى اختبئ و الاختباء يكون من الخوف أي خوف الناس من الفرعون، … الخ .
اما في الفترة الاغريقية فقد أطلق اسم ليبيي للدلالة على الامازيغ، والذي شمل كل منطقة شمال أفريقيا، وهذا حسب ما استعمله المؤرخ الاغريقي هيرودوتس في القرن الخامس قبل الميلاد ، ومع غزو العرب لشمال أفريقيا اطلق اسم البربر على الامازيغ .
واسم البربر عند المؤرخين قديماً وحتى الآن ،لم يعرفوا كيف من اين اتى ليطلق على البربر ، هناك من ربطه بالرومان باللفظ ( barbari ) أي القوم المتوحشين الهمج ، او الذين لا يفهم كلامهم ، وهناك من ربطه بالعرب وقال أن اول استعماله اتى بعد الغزو العربي لأفريقيا ، ربما بسبب اعجمية اللغة الامازيغية حسب قول بعض المؤرخين العرب من قول : ما أكثر بربرتكم .
حسب ما جاء في لسان العرب لأبن منظور قال : البربرة كثرة الكلام ، وقيل الصياح ، وقد بربر إذا أهدى ، وايضاً البربرة الصوت و كلام من غضب ، وقد بربر مثل ثرثر ، وقال بربر التيس للهياج أي صاح ، وايضاً قيل البربر جيل من الناس إنهم من ولد بر ابن قيس بن عيلان ، وقال و لا أدري كيف هذا !! ، و البرابرة الجماعة منهم ، وعن الفراء قال البربري الكثير الكلام بلا منفعة ، وذهب ابي منصور الجواليقي في كتابه المعرب الى أن كلمة البربرة هي كلمة أعجمية معربة .
ولكن ابن حزم قال ( هذا باطل لا شك فيه ، وما علم النسابون لقيس ابناً اسمه بر أصلاً ، ولا كان لحمير طريق الى بلاد البربر ، إلا في تكاديب مؤرخي اليمن ) .
في هذا الطرح ارجع اللفظ ( بربر ) الى اللغة الامازيغية، وليس له علاقة باللغة العربية وانما أخذ منها ، وقبل أن تنطق به العرب أخذه الرومان عن الامازيغ ، وفيما يلي سأشرح اشتقاقات هذا اللفظ وكيفية انتشاره في اللغة الامازيغية .
توجد ملاحظة حول الابدال في اللغة الامازيغية لابد من التحدث عنها هنا ، لكي نوضح كيفية الابدال والنحت، وهي تخص مجموعة من الحروف لها القابلية في التبادل مع بعضها فقط ، وتتمثل في ( w ، g ، j ، b ، d ، y ) ، و المجموعة الثانية تضم الحروف ( ق ، غ ، خ ) ، وكذلك مجموعة ( ر ، ل ) ، ومجموعة ( س ، ز ) ، و مجموعة ( هـ ، ز ) ، سنذكر بعض الامثلة فيما سيأتي .
اللفظ ( بربر – berber) يعني التكلم بصوت عالي ، في الأصل هو ( بر ) ، وله صورة أخرى هي اللفظ ( ورور – werwer ) يعني السرعة في الكلام وبصوت عالى ، في الأصل هو( wer ) ، ومنه اللفظ ( awar ) اي القول ، ومنه اللفظ ( werwer ) اطلق على بندقية الصيد لإرتفاع صوته ، و اللفظ ( wari ) اي الريح مشتق منه ربما بسبب قوته ، و اللفظ ( awerwir ) وهو الصدى الذي يرتد من قوة الصوت الآتي من كهف الجبل ، وبسبب الارتفاع في الصوت و الجسم أطلق على الأسد لفظ ( war ) و ( bar ) و اللفظ ( gerger ) يعني الصحك بصوت عالي واصله ( ger ) ، منه اللفظ ( gur ) وهو صوت دكر الحمام ، و اللفظ ( derder ) للتكلم بكلام غير مرتب و أصله ( der ) ، ومنه اللفظ ( adrar ) وهو الجبل وهذا بسبب ارتفاع الصوت داخله ، و ( belbel ) تطلق على صوت الجدي عند مطاردة العنز و الهياج ، و اللفظ ( gel ) ويعني الحلف وهو برفع الصوت ، و اللفظ ( welwel ) التكلم بصوت عالي ، ومنه اتى اللفظ ( awal ) اي القول ، و ( siwel ) بمعنى نادي و المناداة طبعاً بصت عالي، ولفظ ( tawla ) اي الحمّى وهو بسبب ارتفاع الحرارة … الخ . اضف الى هذا اللفظ ( iberber ) يطلق على الجرح الذي به انتفاخ و ارتفع عن سطح الجلد ، و اللفظ ( yebber ) او ( yewwer ) وهما بمعنى مغلي من الغليان ، والغليان هو ارتفاع للشيء المغلي ، و اللفظ ( abarar ) يطلق على الشيء الضخم ، ومع وجود النحث في الالفاظ ( aberkus ) وهو فحل الشأة ، و ( aberzuz ) وهو فحل الأرانب ، و ( aberni ) وهو الصقر ، و ( aberwal ) و بصور أخرى ( agerwal ) المنقلب ، وانقلاب الشيء هو السفلي يكون علوي ، و ( abriw ) وهو شوك ذو عرض وارتفاع ، ومازال الكثير من الالفاظ في اللهجات الامازيغية ، …. الخ .

مـازيـغ
اما الاسم مازيغ لغويا وحسب تفسيركثير من المؤرخين ومن كتبوا في معناه ، فقد ذكروا انه يطلق على الإنسان الحر ، ولكن بدون اي اسناد لغوي او تاريخي .
ولكن ما وصلت اليه من أفكار لغوية حول هذا اللفظ ، قد تغير من المفهوم السائد لدى الكثيرين ، في البداية سأبدء بتفكيك اللفظ ( مازيغ ) الى قسمين ، القسم الاول هو حرف الميم وهو في الامازيغية عند دخوله على الفعل يقوم بتحويل الفعل الى اسم ، مثلاً اللفظ ( مادن ) والذي يعني الغطاء وهو من الفعل ( ادن ) اي غطي ، … الخ .
و القسم الثاني من اللفظ مازيغ هو ( زيغ ) والذي يعني اعتقد من الاعتقاد في الدين ، واحيانا يكتب ( زيغن ) ، وايضاً يكتب ( إزغ ) والاصح هو ( إزيغ ) وهو في إحدى اللهجات بمعنى او ، او ربما ، و مع وجود منطقة في الجنوب الليبي تسمى ( زيغن ) وهي توجد بها كثير من رسومات ما قبل التاريخ ربما تكون لها علاقة بالاعتقاد والدين .
ومن هذا التحليل يكون الاسم مازيغ يطلق على الانسان المتدين والمعتقد بالدين ، ونحن لا يغيب عن أدهاننا من أن حياة الامازيغ مليئة بالمعتقدات و الديانات وكثرة الالهة التي عبدوها ، و حتى الان مازال البعض من الامازيغ يقوم بهذه الطقوس والمعتقدات .
وهذا اللفظ له علاقة باللفظ ( نزغ ) وهو بمعنى جبذ او جذب ، و الانجذاب هو التقرب واصله من ( زيغ ) اي التعبد و الاعتقاد والتقرب الى الآلهة ، وهو موجود في النص القرآني ( ينزغنك الشيطان نزغاً ) اي يجبذك الشيطان الى دين آخر ، وكذلك في الآيات ( هُوَ الّذي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَـاـبَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَـاـتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَـاـب وأُخَرُ مُتَشَـاـبهـاـتٌ فَأمَّا الّذينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبعُونَ مَا تَشَـاـبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ واْبتِغَاءَ تَأويلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأويلَهُ إلاَّ اللهُ والراسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُولُوا الألْبـاــبِ ) و ( وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرنـَا نُذِقـْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ) .
العلماء المسلمين قالوا : الزيغ هو الشك ، وفي لسان ابن منظور قال زيغ : مال و الزيغ الميل ، بالرجوع الى الآيات السابقة نجد أن زيغ لاتعني الشك بل التقرب والاعتقاد بدين آخر غير القرآن ،و الآية الثانية تؤكد هذا ، واللفظ زيغ من الالفاظ التي أخذتها العربية من الامازيغية .
وكذلك اللفظ ( زازغ ) وهو يطلق على طوق مصنوع من خيوط جلدية يدخل فيها عدة انواع من العقيق ، وقشور الحلزون ، ويعلق حول الرقبة ، و في اعتقاد الامازيغ قديماً أن كل نوع منه له فوائده ، منها من يعمل على جلب الرزق و المال ، ومنها من يعمل على الاخصاب ، ومنها من يعمل على زيادة الحليب عند المرأة ، …. الخ ،
وحسب ما ذكر في كتاب التاريخ الليبي القديم ( تقول الاسطورة ان الناسمونيين هم امازيغ سكنوا الشرق الليبي كانوا يعتبرون العقيق حجرأ سماوي الأصل وكانوا يخرجون للبحث عنه عندما يكون القمر بدراً .
وقد ذكر لي صديق من قرية كاباو جبل نفوسا ،أن اباه كان قد اخبره أن جده كان يذهب الى منطقة صخرية اسفل الجبل ، وكان يقوم بأشعال النار تحت حجر كبير لأجل أخذ البركات منه ، وقال لي أن هذا الحجر يسمى ( زازاغ ) .
اللفظ ( زازغ ) في الاصل كان ( سازغ ) مثل اللفظ ( يسنز ) تحول الى ( يزنز ) أي باع بسبب الابدال بين السين والزاء ، وحرف السين عندما يدخل على الفعل يحوله الى أداة الفعل ، أي سازغ هو أداة الاعتقاد او التدين والتقرب الى الالهة ، و مازغ تعني هو الانسان المتدين .
واضف الى ذلك اللفظ ( الصيغة ) او ( السيغة ) وهو يطلق على الذهب والفضة ، ونحن نعرف أن الفضة التي تلبسها النساء الامازيغييات قديما كلها ترمز الى معتقدات و آلهة ، منها الخميسة و القرون و الحوت و المثلثات التي ترمز الى آلهة تانيت … الخ .
وهو نفسه اللفظ ( سيغ ) الذي يعني اشعل ، وهو في الاصل كان يطلق للتعبد في المعابد ، وبسبب ذهاب الامازيغ الى المساجد او المعابد ، او المعمورات والتي هي حجرات صغيرة مبنية من الاحجار ، وكانت قديما تستعمل لعبادة الالهة الامازيغية القديمة مثل تانيت وامون … الخ ، ولأجل اشعال النار داخلها ، ومنها صار اللفظ زيغ او سيغ ليدل على الضوء ، وزد على ذلك اللفظ ( إسغي ) وهو يطلق على طائر النسر ، وهوكان من معبودات الامازيغ قديما .
واللفظ ( تماسخت ) يطلق على مناطق توجد بها معابد او مساجد ، وهذا اللفظ موجود في عدة مناطق في شمال أفريقيا ، وهو في الاصل ( تماسغت ) و بالتالي ( تمازغت ) .
وأن اللفظ ( أساّغ ) الذي يطلق على البئر في لهجة نفوسا ، ربما يكون إله البئر .
واللفظ ( أهاغ ) في لهجات الصحراء يعطي معنى التقوى .
و اللفظ ( اساهغ ) في لهجات امازيغ الصحراء يطلق على الغناء ، وهو في الاصل ( اسازغ ) نتيجة الابدال بين حرف الزاي و الهاء ، وهذا البدل شائع في لهجات إموهاغ ( الطوارق ) ، وربما كان القصد منه الابتهال الديني وليس الغناء .
و اللفظ ( سوغ ) الذي يطلق على الصراخ او النداء لشيء بعيد ربما قديما كان لمناجاة الآلهة .
واللفظ من لهجات الصحراء ( تيسقًين ) ومفرده ( تاسقت ) يطلق على الخاتم ، و اللفظ ( تاسق ن ايوّر ) نور القمر ، وهنا أقول أن اصل اللفظ هو حلقة او قرس القمر او الشمس عند الكسوف ، إلا انه انزاح ليعطي معاني متعددة ، و ( سق ) هو نفسه ( سغ ) و ( زغ ) .
واللفظ ( اماهغ ) الذي يطلق على حالة الكسوف و الخسوف ، وهو في الاصل ( امازغ ) ، ونقل عن بعض شيوخ نفوسا ، حيث ذكروا أن اجدادنا قديما عند حدوث ظاهرة الكسوف او الخسوف ، فأنهم يقومون ببعض الطقوس مثل استعمال الرحى ، والضرب بالأدوات الحديدية ، والصراخ ، لأعتقادهم بطرد الارواح الشريرة التي تسببت في ذلك ، او بذهاب الشمس او القمر ، وبالتالي ذهاب الحياة معهما، لأن الشمس و القمركانوا من اعظم المعبودات الامازيغية القديمة .
ومن كتاب جرمة من تاريخ الحضارة الليبية للدكتور محمد سليمان أيوب ، فقد ذكر عن المؤرخ المصري مانيتو أن الليبيين تمردوا على الملك نفر من ملوك الأسرة الثالثة ، إلا انهم ألقوا اسلحتهم لخسوف القمر .
ومن كتاب رحلة عبر أفريقيا للرحالة الالماني رولفس ترجمة عماد الدين غانم ، وقد ذكر عند مروره على القطرون ، شاهد الاهالي يحتفلون بظهور القمر بعد خسوف القمر ، ولابد أن نذكر أن في حالة حدوث ظاهرة الكسوف في ليبيا يكون كلياً في منطقة الجنوب الليبي الذي تقع فيه منطقة تسمى ( زيغن ) مما يحدو بنا للاعتقاد بأن هذا الاسم أطلق بسبب التأثيرات الدينية في هذه المنطقة .
من المعروف أن حرف الزين في كتابة تيفناغ هو( z ) على ما اعتقد هو مكون من حرف الزين والغين مجتمعين ، وهو ان حرف الزين يكتب ( z ) و حرف الغين يكتب ( Ê ) وعند وضع الزين فوق الغين بحيث يكونا مجتمعين هكذا ( z ) وهما يكونان اللفظ ( زيغ ) الذي منه اسم ( مازيغ ) ، وايضا هذا الحرف يدخل في وشم الرجل والمرأة عند البربر ، وايضا يوجد كرمز ديني عند بعض القبائل الزنجية في افريقيا ، بحيث يكون مثبت على الواح يرفعونها الى الاعلى عند اجراء الطقوس ، وهو نتيجة لتأثير الديانات والثقافة البربرية في الثقافة الافريقية الزنجية .

الخلاصـة
مما سبق نلاحظ أن اللفظ ( بربر ) و ( مازيغ ) في الاصل هي الفاظ امازيغية تجمع بين معنيين ، الاول ( بربر ـ berber ) وهو يتعلق بالارتفاع او التعالي ، و الضخامة و الانتشار ، ويتم التعبير عن هذه الاشياء باللسان الذي يصدر الصوت ، وسبب تسميت ( بربر ) أن هذه الامة العريقة كانت لها شأن عظيم في العصور القديمة وقوتها وتعاليها يرجع الى حضارة الاهرام في مصر ، و من معنى الضخامة و الانتشار بسبب كثرة و انتشار الامازيغ في شمال أفريقيا .
اللفظ ( بربر ) هو امازيغي والاصل منه هو ( بر ) وهذه هي الصورة البدائية لهذا اللفظ منذ ظهور الالفاظ ، وقبل أن تدخل عليه الحروف المتحركة ، لهذا اللسان الامازيغي كرر اللفظ لكي يكون بصورة متكاملة عند النطق و يسهل نطقه . اما اللفظ مازيغ أطلق بسبب الاعتقاد و التدين ، ونحن لا ننسى حياة الامازيغ القديمة و التي كانت تزخر بالطقوس وكثرة المعبودات ، وحسب ما ذكر البرغوتي في التاريخ الليبي القديم ، ونقل عن بلايني والذي نقل عن ميلا ، من أن الامازيغ عرفوا عبادة الحيوانات، وعبادة الظواهر الطبيعية مثل الآبار والاشجار والتلال والحجارة الكبيرة والسحب والرياح والعواصف والقمر والشمس والنجوم والسماء، ومن الاشياء المحرمة لديهم لحم البقر ولحم الخنزير، هذا في المراحل البدائية وبعد ذلك تطورت طرق العبادة الى عبادة الالهة ومنها الإله (آش) حسب النقوش في المعابد الفرعونية، والإلهة (شاهيدد)، والإله (سينسفير)، و(بوسيدون) إله البحر، والإله (بسافون)، و(قرزول) إله الشمس، والإله (زيوس أمون)، وهو كبش أمون المقدس، و(تانيت)… الخ.
________________________

المراجع :
ـ قادة فتح المغرب العربي … تأليف د . محمود شيت خطاب .
ـ التاريخ الليبي القديم … تأليف د . عبد اللطيف محمود البرغوثي .
ـ لسان العرب … تأليف ابن منظور .
ـ القاموس الامازيغي … د . محمد شفيق .
ـ جرمة من تاريخ الحضارة الليبية …. تأليف د. محمد سليمان أيوب .
ـ رحلة عبر أفريقيا …. ترجم د. عماد الدين غانم .
ـ المعرب في القرآن الكريم …. تأليف د. محمد السيد على بلاسي .
ـ دراسة في لهجات غدامس …. تأليف د . دي كالاسانتي موتيلينسكي .
ـ المراجع الشفوية .

 http://www.libya-watanona.com/adab/maljadwi/mj24037a.htm

قصيدة أمازيغـي أنا(*)

فبراير 8, 2008

الكاتب الليبي أمارير
——-

أمازيغـي أنا(*)
أمازيغيٌ أنا
فقيـّد عندك …
أو قيـّدني …
فلن تعنيني سجلاتك …
لا تهمني بطاقاتك ..
فاكتب ما تشاء …
فأنا أمازيغي ….
فقيـّد عندك …
في سجلات قيد المواليد ..
كبّلني بخربشات من إمضاء أصحاب الفخامة …
أصحاب السعادة …
أصحاب القيد …
فأنا أمازيغي ….
فقيـّد عندك …
سَجِّل ……
أطفالي أربعة و رقم جواز سفري مليء بالأصفار ….
فهل همك أن تعلم …
أن المقبرة قد احتوت طفلي الرابع؟ …
هل همك أن تعلم …
أن سجلات قيدك أسقطت اسم ابني الأول؟ …
وهل ستغضب …
عندما أعلمك بأن ليس لي من الزوجات أربع؟ ….
فأنا أمازيغي ….
فقيـّد عندك …
رقم هاتفي سقط سهوا من بين أناملي ….
و بريدي مليء بأفعال غيري ….
فأنا من قرية نائية ….
لا بوابات تحتويها …
ولا شرطي داست أقدامه ثراها ….
لم تطأ مغارة جدي أقدام غير حافية ….
فلطالما كان حذائي من حصى …
لطالما كانت أقدامي من تراب …
فانا أمازيغي ….
فقيـّد عندك …
أنا ألم قادم من بعيد …..
أنا نزق يلتهم تلافيف المخ ….
أنا ذاك الصداع الرهيب ….
أنا حبة الأسبرين ترمي دوائر الحيرة نحو الانقراض …
كالصخر التهم الجبل …
كالنهر امتهن النقش والحفر ….
كالقلم أستعين بالحبر لأستقر على الورق ….
فأنا أمازيغي ….
فقيـّد عندك …
أو قيـّدني …
بجذور التاريخ ….
بحبال الصمت ….
أو بأوتار الصوت ……
فلا تستعجل برسم وجهي على بطاقتي الشخصية ….
فأنا لي كل يوم لون …
وكل ذات لي تحمل لبقية ذواتي قليلا من عبق …
فأنا زيتونة ….
أنا رمانة ….
أنا نخلة فوق رابية ….
أنا رجل يصلي…
أنا امرأة تركع …
أنا طفل يغني ولا يسمع ….
فقيـّد عنك …
أو قيـّدني ….
أمازيغي أنا ….
فكل ما تكتبه لن ينفع ….
فأوقف طابور مدارسك عند حدود فِناء بيتي …
و قيـّد عندك ….
شارعي بدون عنوان فهات اسما من عندك …
وذاك الجبل دون اسم …
فما رأيك في لقب من عندك …
ما رأيك في اضطهاد ذاك اللسان؟ …
لماذا لا نستمر في بعثرة ذاك المكان؟ …
فأنا أمازيغي …
فهل ستغضب؟
فقيـّد عندك …
أو قيـّدني ….
فالشمس من لوني ….
فذيل صفحة سجلك الرابعة ….
بقليل من صفاتي ….
فأنا لا أكذب…
أنا لا أنافق…
أنا لا أسرق….
فهلا سألت نفسك ….
أي قيد هذا الذي يقيدني؟ ….
أي كتاب عن اسمي سيغلق؟ ….
فأنا أمازيغي ….
فقيّدني ..
أو قيّـد عندك ….
فلن يكفيك مني …
سوى غبائك المطبق ….
________________________

(*) كُتبت هذه القصيدة في يناير 2004 ،
     رداً على قصيدة محمود درويش ( عربيٌ أنا ) .

http://www.libya-watanona.com/adab/amarir/am29037a.htm

القبائل الليبية / ابن خلدون و ما قاله رد على المزاعم ان اصول البربر من اليمن

فبراير 8, 2008

القبائل الليبية
ماصر الجادوي


إن الخوض في الكتابة عن القبائل الليبية يحتاج الى البحث و الدراسة المكثفة ، والتي تشمل المصادر المكتوبة والشفوية وتكون هذه الدراسات والابحاث مدعومة بالبحث اللغوي الذي يبين معاني اسماء هذه القبائل ، وكيف تمت تسميتها .
و دراسة أي مادة تاريخية لابد أن تكون ذات مصداقية وبعيدة عن العواطف ، لأنه إذا كتب أي باحث دراسة عن موضوع معين وهو واقع تحت تأثير عاطفة الانتماء لناحية معينة بذلك يكون بحثه يفتقد الى المعلومات الدقيقة المحايدة .
مثلاً كما حدث مع الكاتب الليبي محمد عبد الرزاق مناع حين وضع كتاب ( الانساب العربية في ليبيا ) وقام بإرجاع كل القبائل الليبية الى الاصول العربية ، والاشنع من ذلك انه نسب البربر ( الامازيغ ) الى العرب ، وفي كتابه قال : ( سكان ليبيا البربر يعود اصلهم الى بني كنعان و بني قيدار وبني قحطان ) ، وقال عن صنهاجة ( عشيرة بربرية كبرى كانت تقيم غربي طرابلس ومعضمها في زوارة و الجبل وحدود تونس وهي تنحدر من النعمان بن حمير بن سبأ ) ولا أدري من اين اتى بهذه المعلومات .
ودون أن يأخذ في عين الاعتبار ما ذكره كل المؤرخين الذين سبقوه من بينهم ابن حزم و ابن خلدون والمسعودي وبالاخص المستشرقين الذين حسموا هذا الموضوع بأن ارجعوا اصل الامازيغ الى الشعوب الحامية ذات المنشأ الافريقي ، وأكدوا بأن اللغة الامازيغية هي لغة حامية مع شقيقاتها الافريقية وانها تختلف بالكامل مع اللغات الشرقية ( السامية ) من حيث الكلمات و النحو و الصوتيات …. ، هذا بعد أن اجروا دراسات لغوية مقارنة بين لغات اسيا و افريقيا .
إلا أن الكتاب الذين يحملون الانتماء الايديولوجي يحاولون خلق تاريخ حسب اهوائهم و عواطفهم دون الرجوع الى الكتابة المحايدة التي تتناقد مع ما يهدفون اليه في كتاباتهم ، وتجدهم ينقلون كتابات مغلوطة من المراجع التي يستدلون بها ، مثلا ما ذكره الكاتب على فهمي خشيم في مقالة ( القبائل الليبية والعربية القديمة : هل من صلة ) في ندوة التحركات البشرية و الهجرات اليمنية تحت اشراف مركز دراسات ابحاث الكتاب الاخضر ، حيث قال ( اما ابن خلدون الذي كتب بعد الهمداني بنحو اربعمائة عام فقد ذكر أن أفريقش ساق البربر الى افريقيا من ارض كنعان ، مر بها عندما غلبهم يوشع وقتلهم ، فاحتمل الفل منهم وساقهم الى افريقية فانزلهم بها. وكان قد ذكر في ( تاريخه ) نقلاً عن ابن حزم أن افريقش هو الذي ذهب بقبائل العرب الى افريقيا و سميت به ) وهذا ما زعم الدكتور على فهمي خشيم وغيره عن تاريخ ابن خلدون ، وما هذا إلا تشويه وتزوير في حق تاريخ الشعوب ، وفيما يلي نص منقول عن تاريخ ابن خلدون ومقدمته :
(( واعلم أن هذه المذاهب كلها مرجوحة وبعيدة من الصواب فأما القول بأن البربر بأنهم من ولد إبراهيم فبعيد لأن داود الذي قتل جالوت وكان البربر معاصرين له ليس بينه وبين إسحق بن إبراهيم أخي نقشان الذي زعموا أنه أبو البربر إلا نحو عشرة آباء ذكرناهم أول الكتاب‏.‏ ويبعد أن يتشعب النسل فيهم مثل هذا التشعب‏.‏ وأما القول بأنهم من ولد جالوت أو العماليق وأنهم نقلوا من ديار الشام وانتقلوا فقول ساقط يكاد يكون من أحاديث خرافة إذ مثل هذه الأمة المشتملة على أمم وعوالم ملأت جانب الأرض لا تكون منتقلة من جانب آخر وقطر محصور والبربر معروفون في بلادهم وأقاليمهم متحيزون بشعارهم من الأمم منذ الأحقاب المتطاولة قبل الإسلام فما الذي يحوجنا إلى التعلق بهذه الترهات في شأن أوليتهم‏.‏ ويحتاج إلى مثله في كل جيل وأمة من العجم والعرب‏.‏ وأفريقش الذي يزعمون أنه نقلهم قد ذكروا أنه وجدهم بها وأنه تعجب من كثرتهم وعجمتهم وقال‏:‏ ما أكثر بربرتكم‏.‏ فكيف يكون هو الذي نقلهم وليس بينه وبين أبرهة ذي المنار من يتشعبون فيه إلى مثل ذلك أن قالوا أنه الذي نقلهم‏.‏ وأما القول أيضاً بأنهم من حمير من ولد النعمان أو من مضر من ولد قيس بن عيلان فمنكر من القول وقد أبطله إمام النسابين والعلماء أبو محمد بن حزم‏.‏ وقال في كتاب الجمهرة‏:‏ ادعت طوائف من البربر أنهم من اليمن ومن حمير وبعضهم ينسب إلى بربر بن قيس وهذا كله باطل لا شك فيه‏.‏ وما علم النسابون لقيس بن عيلان ابناً اسمه بر أصلاً وما كان لحمير طريق إلى بلاد البربر إلا في تكاذيب مؤرخي اليمن‏.‏ وأما ما ذهب إليه ابن قتيبة أنهم من ولد جالوت وأن جالوت من ولد قيس بن عيلان فأبعد عن الصواب‏.‏ فإن قيس عيلان من ولد معد‏.‏ وقد قدمنا أن معداً كان معاصراً لبختنصر وأن أرمياء النبي خلص به إلى الشام حذراً عليه من بختنصر حين سلط على العرب‏.‏ وبختنصر هو الذي خرب بيت المقدس بعد بناء داود وسليمان إياه بأربعمائة وخمسين سنة ونحوها فيكون معد بعد داود بمثل هذا الأمد فكيف يكون ابنه قيس أباً لجالوت المعاصر لداود‏.‏ هذا في غاية البعد وأظنها غفلة من ابن قتيبة ووهماً‏.‏ والحق الذي لا ينبغي التعويل على غيره في شأنهم أنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح كما تقدم في أنساب الخليقة وأن اسم أبيهم مازيغ وإخوتهم أركيش وفلسطين إخوانهم بنو كسلوحيم بن مصرايم بن حام وملكهم جالوت سمة معروفة له‏.‏ وكانت بين فلسطين هؤلاء وبين بني إسرائيل بالشام حروب مذكورة‏.‏ وكان بنو كنعان وواكريكيش شيعاً لفلسطين فلا يقعن في وهمك غير هذا فهو الصحيح الذي لا يعدل عنه‏.‏ ولا خلاف بين نسابة العرب أن شعوب البربر الذي قدمنا ذكرهم كلهم من البربر إلا صنهاجة وكتامة‏.‏ فإن بين نسابة العرب خلافاً والمشهور أنهم من اليمنية وأن أفريقش لما غزا إفريقية أنزلهم بها‏.‏ أما نسابة البربر فيزعمون في بعض شعوبهم أنهم من العرب مثل لواتة يزعمون أنهم من حمير ومثل هوارة يزعمون أنهم من كندة من السكاسك ومثل زناتة تزعم نسابتهم أنهم من العمالقة فروا أمام بني إسرائيل‏.‏ وربما يزعمون فيهم أنهم من بقايا التبابعة ومثل غمارة أيضاً وزواوة ومكلاتة يزعم في هؤلاء كلهم نسابتهم أنهم من حمير حسبما نذكره عند تفصيل شعوبهم في كل فرقة منهم وهذه كلهما مزاعم‏.‏ والحق الذي شهد به المواطن والعجمة أنهم بمعزل عن العرب إلا ما تزعمه نسابة العرب في صنهاجة وكتامة‏.‏ وعندي أنهم من إخوانهم والله أعلم ‏.‏
ومما سبق نلاحظ ما ذهب اليه ابن حزم وابن خلدون من أن البربر ( الامازيغ ) ليس لهم صلة بالعرب و اليمن بالتحديد ، وان القبائل البربرية مثل صنهاجة و كتامة وهوارة و زواوة و زناتة بعيد النسب عن القبائل العربية ، ومن يستطيع انكار حيادية ومصداقية ابن خلدون في تناوله للتاريخ وهو كعالم اجتماع و الذي قال فيه ارنولند توينبي : ( انه تصور وصاغ فلسفة هي بلا شك ، اعظم نتاج ابدعه أي ذهن في أي عصر ) ، وقال فيه لود فيج قمبلو فتش : ( انه قبل اوغست كونت بل قبل فيكو الذي اراد الايطاليون ان يجعلوا منه اول عالم اوروبي في علم الاجتماع ) وقال فيه لاكوست آثار ابن خلدون هي الوحيدة و الاقرب الينا من سواها ، وأن محتواها هو بدون مبالغة لهام جداً .
صنف ابن خلدون القبائل الامازيغية الى قسمين الاول البربر البتر والثاني البربر البرانس :
البربر البتر :وكان مادغيس الأبتر جد البرابرة البتر وكان ابنه زحيك ومنه تشعبت بطونهم‏ ،‏ فكان له من الولد فيما يذكر نسابة البربر أربعة‏ قبائل ( نفوس واداس وضرا و لوا‏ ) .
البربر البرانس : ومنهم هوارة و كتامة و صنهاجة و زناتة ولمطة وكزولة وهسكورة .
حين تتبعت اسماء الاشخاص والقبائل الامازيغية التي ذكرت عند النسابة العرب و الامازيغ ومن بينهم المؤرخ ابن خلدون ، لاحظت أن بعضها كتب خطأ ، مثلاً حرف ( g ) كان يكتب اما بالجين او الغين وهذا خطأ ، مثلما كتب الاسم صنهاجة واصله هو صناج ( snag ) ، واسم قبيلة ازداجة وهو في الاصل ( azdag ) أي النظيف ، واسم جد مادغيس كتب على شكل ( زحيك و زجيك و رحيك ) وللعلم فإن اللغة الامازيغية لا يوجد بها حرف الحاء ، وجد قبيلة زناته كتب ( جانا وشانا ) ، وكثير من الاسماء كتبت بالخطأ مثل ، عجلان و عمجميس عجيسة ، لأن حرف العين لا يوجد في اللغة الامازيغية ، وقال ابن خلدون : ( أن قبيلة عجيسة من برنس ومدلول هذا الاسم البطن فإن البربر يسمون البطن بلغتهم عدس بالدال المشددة فلما عربتها العرب قلبت دالها جيماً مخففة ) والاصح أن اسم البطن في الامازيغية هو ( تديست ) وليس عدس ، وكهلان‏ الذي اصله كيلان ومفرده إكلي أي الفلاح او الخادم ، وكذلك بالنسبة لحرف التاء في نهاية اسماء الاشخاص و القبائل هي تاء التأنيث العربية مثل الاسم ( نفوسة ) واصله ( إنفوسن ) و ( هوارة ) اصله ( أهوّار ) أي الاول في الامازيغية ، و( زناته ) واصله ( ازنات ) ويجمع ( إزنتان ) ويكتب بالعربية ( الزنتان ) ، و ( لواته ) اصله ( ألوات ) ويجمع ( إلواتن ) ، و( كسيلة ) اصله ( أكسيل ) أي الفهد بالامازيغية ، … الخ .
يتبع …

http://www.libya-watanona.com/adab/maljadwi/mj06127a.htm